تداول مجموعة أمور مع السيّد نور الدين الإشكوري
في هذه الفترة كتب السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى السيّد نور الدين الإشكوري رسالةً جاء فيها :
« بسم الله الرحمن الرحيم
عزيزي المعظّم أبا محمّد حرسكم الله بعينه التي لا تنام ذخراً وسنداً .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
تسلّمت رسالتكم العزيزة وأنا دائماً أشوق ما أكون إلى نفحة من الأبناء المخلصين والأولاد البررة الذين ضربوا على طول الخط المثل الأعلى في الوفاء والإخلاص والثبات والاستقامة ، فجزاكم الله عنّي أفضل جزاء الأولاد البارّين .
قرأت بكلّ إمعان واهتمام ما تفضّلتم به من شرح لوضعكم إيجابه وسلبه ، وما تتهيّأون له من الانتقال إلى الكويت ، وقد ذكرت للسيّد الهاشمي بعض الانطباعات التي سجّلها على ما أظنّ لكم ، وأنا أذكر ما يلي :
1 - إنّ اعتمادي على فهمكم الاجتماعي للقضايا والخصوصيّات يجعلني أتقبّل ما تتّخذونه من قرار بارتياح نفسي ، ثقةً منّي بالتفاهم وتوجّهكم وتفكيركم من سائر الجوانب .
2 - إنّي فيما سبق كنت أتلقّى منكم الاستعداد للانتقال إلى أيّ مكان آخر ، لكن كنت أفهمه بوصفه مظهراً من مظاهر الاستعداد للقيام بالواجب مهما كلّف الأمر ، وأكّد ذلك في نفسي ما كنتم قد كتبتم سابقاً من تعقيدات نفسيّة تجاه جامع البروجردي « 1 » حينما كان خالياً ، وأنا كنت أقدّر أنّ الاستعداد للقيام بالواجب كلّفكم فيما سبق إرهاقاً شديداً ونقلة بعد نقلة ، ولكن يعزّ عليّ أن يستمرّ مثل هذا الإرهاق . وكنت أقدّر أنّكم بحاجة نفسيّة وعاطفيّة إلى الاستقرار فترة من الزمن تزيل حالات ذلك التحفّز المستمرّ ، ولم أكن أقدّر في وضعكم العاطفي غير ذلك .
3 - كان من جملة ما أتصوّره في نفسي أنّ من كان من أولادي على مستواكم من حيث الفضل والخبرة والنضج تحتاج المرجعيّة إليهم في تولّي مراكز دينيّة مهمّة ، وتهيئة المستوى اللائق بحاجة إلى دعم قويٍّ من المرجعيّة وإسناد مباشر ، وكنت أتصوّر أنّ هذه الجهة حينما تتسلّم المرجعيّة في النطاق الأوسع والأشمل يصبح لديها من الإمكانات ما يتيح لها أن تختار لأبنائها الأكفّاء ما يناسب إيمانها وثقتها بقابليّاتهم . وأمّا إذا اتّخذت بأحداث « 2 » اليوم فسوف لن تكون إلّا على مستوى تجاوب المرجعيّة الفعليّة للمرجع المشهور فعلًا « 3 » وهو تجاوبٌ محدودٌ جدّاً .
ولكنّ هذا التصوّر على أيّ حال لا يحول دون اغتنام فرصة متاحة إذا كانت مناسبة من سائر الوجوه .
( . . . . . . . ) « 4 » .
الجزء الثاني من منهاج الصالحين مع التعليقة تمّ طبعه ، وقد أرسلنا إليكم منه . وأمّا الفتاوى الواضحة - وهي الرسالة النموذجيّة إن شاء الله تعالى في جملة من الخصوصيّات - فلا تزال تحت الطبع ، ونحن ترسل إليكم تباعاً منها ، وقد أرسلنا إليكم سابقاً ملزمتين ونرسل الآن ملزمتين أيضاً . وقد كلّفنا أولادنا في قم بالترجمة إلى اللغة الفارسيّة لكي تكون هي الرسالة الفارسيّة الرئيسيّة ولكنّا لا نفكّر في طبعها ما لم توجد
هامش
( 1 ) يقصد الشيخ محمّد مهدي الآصفي
( 2 ) لعلّ الكلمة ( بادرات )
( 3 ) يقصد السيّد الخوئي ( رحمة الله ) ومرجعيّته
( 4 ) مقاطع محذوفة من الرسالة .