الشيخ مغنيّة ( رحمة الله ) السفر إلى إيران نازلًا عند السيّد كاظم شريعتمداري ( رحمة الله ) ، فأهداه السيّد الصدر ( رحمة الله ) مبلغاً جيّداً من المال رغم عدم حاجته « 1 » .
كتب السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى السيّد عبد الغني الأردبيلي ( رحمة الله ) رسالةً بتاريخ 27 / صفر / 1396 ه - ( 28 / 2 / 1976 م ) جاء فيها :
« بسم الله الرحمن الرحيم
عزيزي وصفيّ روحي وموضع ثقتي ، يا قمّة الحب والوفاء ، ويا قمّة النبل والصفاء ، يا قمّة الثبات والإخلاص .
يا ولدي الغني نعم الغني بدون الملايين وأيّ غنى أكبر من هذا القلب الذي تضمّه في جنبك ، هذا القلب الذي وسع كلّ الهموم والآلام ولم يخفق في لحظات الألم أكثر ممّا كان يخفق في لحظات الأمل ، ولم يتزعزع أمام كلّ العواطف لأنّ إيمانه كان ولا يزال أرسخ منها جميعاً ، ولم تخفه الأشباح لا أشباح الليل ولا أشباح النهار لأنّ رؤيته كانت أوضح من أن يخيفه شبح .
أكتب هذه الكلمات وتتجمّع أمامي بالتدريج سيول من الذكريات ، إذ تبرز من الأعماق إلى السطح وتؤلّف شريطاً متسلسلًا ، ويؤلّف مستشفى الكوفة وتلك الليلة التي بتناها هناك معاً واحداً من فصولها الفريدة « 2 » .
إنّ هذا الشريط بكلّ سرّائه وضرّائه ، بكلّ يسره وعسره ، بكلّ آماله وآلامه قصّة فريدة فيها كلّ ما يشرّف الإنسان من معان وقيم ومثل .
لا أدري كيف جرفني الماضي وأنا أريد أن أكتب عن الحاضر والمستقبل ، بل أدري لأنّ الماضي حاضرٌ دائماً وليس منفصلًا عن المستقبل بحال من الأحوال .
هذه هي الرسالة الثالثة التي أكتبها إليكم : الأولى مع الشيخ أحمد طراد عن طريق قم ، والأخرى مع أم جعفر « 3 » ، وهذه هي الثالثة .
وقد تسلّمت منكم رسالة مؤرّخة باليوم الثامن الخامس من محرّم الحرام ويبدو منها أنّ رسالتي أو كلتا الرسالتين قد وصلت ، وقد سرّني ولذّني جدّاً أن أخلو إلى حديثك بضع لحظات بل لبضع ساعات ، ولا تزال رسالتك إليّ ورسالتك إلى الشيخ النعماني « 4 » في جيبي حتّى الآن لكي أقرأها بين حين وحين ، وأنفّس بذلك عمّا أجده من الحنين .
بالنسبة إلى النقطة الأولى التي ذكرتم بشأن الرسالة العمليّة ولزوم الجمع بين ( رسالة ) و ( رسالت ) « 5 » ، قد بدأنا في هذا الصدد برسالة عمليّة بمنهجية جديدة وتقسيم فنّي وبلغة حديثة وصورة مبسّطة ، وبدأنا بتقديم مسودّات الجزء الأوّل إلى المطبعة ، وسوف تكون الرسالة مكوّنة من أربعة أجزاء ، ونرسل إليكم الملازم التي تخرج من المطبعة ملزمة بعد ملزمة ، ويمكن الابتداء بترجمة هذه الملازم توأماً مع وصولها إلى إيران لكي تسير الترجمة مع الأصل في عرض واحد توفيراً للوقت إلى حينه .
هامش
( 1 ) ذكر الشيخ النابلسي أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) يرى أنّ الشيخ ( رحمة الله ) يجب أن يبقى في موقع الغنى والاحترام تعزيزاً للعلم وتكريماً له
( 2 ) يقصد ليلة اعتقاله سنة 1392 ه - ومبيت السيّد الأردبيلي ( رحمة الله ) معه في المستشفى
( 3 ) يقصد زوجته السيّدة فاطمة الصدر
( 4 ) يقصد الشيخ محمّد رضا النعماني
( 5 ) يقصد رسالة عمليّة بالعربيّة وأخرى بالفارسيّة .