فضيلة الأخ الأكبر حجّة الإسلام السيّد عبد الغني الموسوي حفظه الله تعالى .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
سيّدي أبا محمّد !
كان الموقف رهيباً وحرجاً حين أخذت هذه الورقة التي بيدك لأكتب لك رسالة ، فما كنت أحسب أنّ
الزمان سيقسو علينا إلى هذا الحدّ ويوقعنا في هذا الحرمان العاطفي والنفسي الممّض . و [ أيمُ ] الله لقد كانت تلك الليلة التي شاهدتك فيها ترفع قدمك من أرض النجف لتضعها في إيران ليلة حزن وألم علينا جميعاً ، و [ لئن ] جرت سنّة الله على أن ينسى الإنسان بعض ما يحدث عليه فأنا سوف لن أنساك ولا أنسى ذلك اليوم الحزين الكئيب .
أمّا من ناحية السيّد المفدّى : فإنّه في عصر الليلة التي سافرت فيها لم يكن مستعدّاً لمواجهة الناس لأنّ حالة من شدّة البكاء والألم لم تكن تسمح له بذلك ، وفي اليوم الثاني أخذ يتألّم عليك ويذكرك بخير وقال : وهو رفيقي في المحنة كما هو رفيقي في الرخاء ، ثمّ رفع يديه إلى الله تعالى و [ عيناه ] تكاد تنهمر منها الدموع وقال : أحتسبك عند الله . . .
وعلى كلٍّ فقد تركت في أنفسنا فراغاً لا يسدّه شيء ، نسأل المولى تعالى أن يمنّ علينا اللقاء .
أرجو إبلاغ سلامي للسيّد الوالد دام ظلّه وإلى العائلة والأطفال ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أخو جعفر
24 / شعبان 1395 ه - » « 1 »
. ثمّ وصلته رسالة من السيّد الصدر ( رحمة الله ) بتاريخ 2 / شوّال / 1395 ه - ( 8 / 10 / 1975 م ) جاء فيها :
« بسم الله الرحمن الرحيم
عزيزي العلّامة الجليل ثقة الإسلام والرسالة والأهداف الكبرى السيّد عبد الغني أقرّ الله به العيون وحقّق فيه الآمال ولا حرمني قربه ولطفه .
السلام عليكم زنة شوقي إليكم وإلى الاجتماع بكم ، وحنيني إلى لقائكم وحرصي على سلامتكم وسرعة رجوعكم .
وبعد ، فقد تسلّمت رسالتكم بعد طول انتظار وتلهّف كبير وتشوّق إلى أخباركم ، وذلك أنّ الرسالة الكريمة وصلتني بعد عيد الفطر المبارك فكملت بها فرحة العيد ، وسرّني ما تبشّر عنه الرسالة العزيزة من سلامتكم واشتغالكم بأعباء التبليغ المقدّس والعمل في سبيل الرسالة والإسلام ، هذا السبيل الذي خلقنا لأجله ، وعلم الله أنّ الوحشة الشديدة التي خيّمت علينا بسفركم وحرقة الفراق لم يكن يخفّفها إلّا الالتذاذ الروحي بسفرتكم بوصفها جزءاً من الواجب الإسلامي المفروض علينا . وقد مرّ علينا شهر رمضان المبارك في هذه السنة بشكل مختلف عن الأعوام السابقة كما سوف يحدّثكم الرفقاء في رسالتهم .
والآن إذ أكتب هذه السطور آمل أن تقرّ عيوننا بلقائكم قبل أن تصل هذه الرسالة إليكم ، وأن ييسّر الله رجوعكم بعد هذا الموسم العظيم الذي أحييتموه بأفضل ما يحيى به إن شاء الله من العمل والدعوة والتبليغ .
صحّتي وسائر الرفقاء والإخوان بخير ، ولم يصلنا حتّى الآن خبر عن السيّد الإشكوري ، وأمّا آقاي أنصاري فقد سمعت أنّه في تهران « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر الوثيقة رقم ( 260 )
( 2 ) يقصد السيّد نور الدين الإشكوري والشيخ محمّد إبراهيم الأنصاري .