وصارت سلطات الحزب والدولة تحرّك أقزامها لإشاعة جوٍّ من الأساريج والأكاذيب حول حقيقة وأهداف مثل هذه المدارس وما يجري في داخلها . وصارت توعز لأجهزتها بعرقلة الإجراءات الرسميّة المطلوبة لتسيير شؤونها ، وتيسير أمورها . ولمّا لم ينفع ذلك في محاصرة هذا المشروع وجعل الناس ينكفون عن التعلّق به ، وزعزعة ثقتهم فيه ، عمدت لبعض الإجراءات الشيطانيّة الفاشلة .
وكمثال على ذلك : أرسلت أجهزة السلطة امرأة من الأعراب ممّن يسمّون في العراق ( المعدان ) ، وذلك لإحداث بلبلة وخوف في أوساط الفتيات الصغار وأهاليهنّ ، فقامت تلك المرأة المشبوهة بمحاولة اختطاف فتاة صغيرة من مدرسة النجف بالمشراق ، إلّا أنّها افتُضحت وباءت محاولتها بالفشل . وهكذا جرت أحداث ودسائس أخرى من هذا القبيل ، إلّا أنّ ذلك كلّه لم ينفع .
ويئست السلطة من مواجهة هذا المشروع الذي ظنّته صغيراً ، وأنّه يكفي مواجهته من خلال أقزامها .
وما كان من قيادة حزب البعث إلّا أن تحرّكت على أعلى مستويات القيادة ، فقد صدر قرار من مجلس قيادة الثورة البعثي في عام 1972 م ، نصَّ على تأميم جميع المدارس الأهليّة في العراق كافّة .
وكان المستهدف لهذا القرار في الدرجة الأولى القضاء على متاريس العفّة والنور وقلاع الحجاب في العراق . وبالرغم من أنّ القانون السيّئ الصيت هذا كان يشمل كلّ المدارس الأهليّة بحسب ما ورد في بنود نصِّه ، إلّا أنّ السلطة سرعان ما أعادت الشرعيّة للمدارس الأهليّة المسيحيّة والأرمنيّة والمدارس الأهليّة الأخرى ، مع دعم السلطة لها ماديّاً وإعلاميّاً ، إلّا مدارس نور الزهراء ، فقد بقيت موؤودة » « 1 » .
دار الفكر ترغب بطباعة ( اقتصادنا )
التقى الأستاذ محمود سالم صاحب دار الفكر بالشيخ محمّد المبارك في دمشق . وقد أبدى الشيخ المبارك إعجابه بكتاب ( اقتصادنا ) للسيّد الصدر ( رحمة الله ) ورغب إلى الأستاذ سالم بطباعته ونشره خارج العراق لأنّ الطبعة الفعليّة تكاد تنحصر داخل العراق .
وعلى إثر ذلك سافر الأستاذ سالم إلى العراق حيث التقى في بغداد بالشهيد صاحب دخيل ( رحمة الله ) الذي أوصله إلى منزل السيّد الصدر ( رحمة الله ) في النجف الأشرف .
وبعد الاستقبال والترحاب عرض الأستاذ سالم الموضوع على السيّد الصدر ( رحمة الله ) الذي رحّب بالفكرة « 2 » .
وفي بغداد وقّع الأستاذ محمّد أديب السروجي - بالنيابة عن الأستاذ محمّد سالم وإخوانه ومنهم محمود - والشهيد صاحب دخيّل ( رحمة الله ) - بالوكالة عن السيّد الصدر ( رحمة الله ) - عقد طباعة الكتاب ، وكان ذلك بتاريخ 7 / 1 / 1968 م ( 6 / شوّال / 1387 ه - ) . وقد تمّ الاتّفاق على أن لا يطبع من
الكتاب أكثر من ثلاثة آلاف نسخة ، ويكون حقّ المؤلّف منها عبارة عن مئتي دينار ومئة نسخة من الكتاب ، وقد تمّ استلام مئة دينار عند توقيع ، وهذا نصُّ العقد :
« بسم الله الرحمن الرحيم
هامش
( 1 ) وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 121 - 122 ، والمذكّرات على ما يبدو للسيّدة أم أحمد الشاهرودي
( 2 ) حدّثني بذلك الأستاذ محمود سالم بتاريخ 9 / 8 / 2004 م .