أشهر من أجل إرسال الجواب « 1 » ، وقيل : إنّه استلم الجواب وهو على أهبّة الاستعداد للسفر إلى الحج « 2 » .
وفي زيارة من زياراته إلى الكاظميّة ، ذكر السيّد الصدر ( رحمة الله ) تسلّمَ رسالة تتضمّن السؤال عن كيفيّة استثمار الأموال على شكل دار إسلاميّة للتمويل أو على شكل بنك إسلامي ، وأنّه إذا كان الإسلام قابلًا للتطبيق وليس نظريّة فحسب ، فما هو الحلّ ؟ عقّب السيّد الصدر ( رحمة الله ) قائلًا : « إنّنا أمام مسؤوليّتنا التاريخيّة باعتبارنا علماء ، ونحن على مرّ السنين نقول إنّ الإسلام قابلٌ للتطبيق ، ونقول إنّه ليس نظريّة فحسب ، بل هو قابلٌ للمعايشة العمليّة وفقاً للظروف ، والآن قد وضعنا أمام المحكّ » .
ودار الحديث بين الجالسين الذين اتّجهوا إلى تشجيع السيّد ( رحمة الله ) على تقديم الحلّ ، فقالوا له : « هذا مجالٌ للكتابة . . إنّ المسؤوليّة الآن على عاتقكم باعتباركم علماء ، وهي تقضي بأن تثبتوا للعالم بأنّ الإسلام قابلٌ للتطبيق » . فقال السيّد ( رحمه الله ) : « أعتقد أنّ الأفكار حاضرة في ذهني ، وإن شاء الله سأبدأ بالكتابة في الأسبوع المقبل » « 3 » .
وفي النجف الأشرف ، قام السيّد الصدر ( رحمة الله ) بعرض الرسالة على طلّابه فقرأوها ، وسأله الشيخ نجيب سويدان : « سيّدي ما هو الجواب ؟ ! » ، فأجاب ( رحمه الله ) : « سوف أكتب » ، فقال : « عفواً ، ولكنّ البنوك علمٌ واختصاص ولا علاقة له بالفكر الإسلامي » ، فأجاب ( رحمة الله ) بعفويّة ممزوجة
بالبسمة : « نتخصّص ثمّ نكتب » « 4 » .
وفي إحدى المرّات جاء إلى الكاظميّة وتحدّث مع إخوانه حول الموضوع ، وكان ضمن الحاضرين الأستاذ أحمد عبد الأمير الذي رغب في متابعة موضوع الرسالة وجوابها . وقد اقترح على السيّد الصدر ( رحمة الله ) أن لا يقتصر جوابه على الناحية الفقهيّة فحسب ، بل الأفضل أن يضع نظاماً متكاملًا يأخذ ظروف النظام المصرفي القائم حاليّاً بعين الاعتبار ، وفي الوقت نفسه ينبغي أن يكون الجواب مختصراً .
استحسن السيّد الصدر هذه الفكرة التي كان يميل إليها هو منذ البدء ، فطلب من الأستاذ أحمد عبد الأمير - باعتباره طالب محاسبة - ومن السيّد حسن شبّر وعبد الصاحب دخيل وداوود العطّار - باعتبارهم حاضرين في الأسواق ويتعاملون مع المصارف - أن يمدّوه بالأفكار .
هامش
( 1 ) صحيفة ( الجهاد ) ، الاثنين 7 / رجب / 1404 ه - ، في حديثٍ مع السيّد أبي موسى
( 2 ) السيّد حسين هادي الصدر في : مقابلة مشتركة جمعته مع السيّد محمود الهاشمي والسيّد كاظم الحائري ( * ) ؛ كلمة للسيّد حسين هادي الصدر ( * )
( 3 ) مقابلة مع الأستاذ أحمد عبد الأمير ( * )
( 4 ) مقابلة مع الشيخ نجيب سويدان ( * ) .