ذلك عن سبب عدم حضوره ، وقام السيّد الصدر ( رحمة الله ) باطلاعه على ما حدث في الجلسة « 1 » . ويُفترض أن يكون الشيخ محمّد رضا النعماني حاضراً كذلك .
قيل : إنّ زيد حيدر بدأ حديثه بإلقاء اللوم على السيّد الصدر ( رحمة الله ) لعدم زيارته القيادة ، وقال : « لماذا لا تزور القيادة ؟ » « 2 » . وقد أجابه السيّد الصدر ( رحمه الله ) : « قال رسول الله ( ع ) : إذا رأيتم الملوك على أبواب العلماء فنعم العلماء ونعم الملوك ، وإذا رأيتم العلماء على أبواب الملوك فبئس العلماء وبئس الملوك » « 3 » .
وقيل : إنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) هو الذي بدأ حديثه قائلًا : « [ لماذا يأتي الحكّام - وسمّى منهم أحمد حسن البكر - إلى النجف الأشرف ولا يزورون هؤلاء الدراويش ؟ ! ] « 4 » ، إنّنا جماعة دراويش لا نريد منكم السلطان ولا الحكم ، ولو أفرغتم لي بغداد الآن لما طلبتُ السلطة . الناس تخاف منكم أنتم أصحاب السلطة ، بينما نحن العلماء مؤشّر عواطف الناس ، فلماذا لا تسألونا ولا تزورونا ، لماذا تأتون إلى النجف ولا تزورونا . أنتم تصفونا بأنّنا رجعيّون نصدّر فتاوى بكفركم ، ولكنّكم إذا أنصفتم الناس وأوصلتم إليهم حقوقهم ، تتحقّق مطالبنا وتنتهي مشاكلنا ، فليس هناك حربٌ بيننا وبينكم ، [ نحن لسنا طلّاب سلطة بل نريد مصلحة هذا الشعب ] « 5 » » « 6 » .
وراح السيّد الصدر ( رحمة الله ) ولمدّة ساعة يشرح لزيد حيدر فكرة فصل الدين عن الدولة ، وظروف نشوئها وتطوّرها ، والفرق حول هذه المسألة بين الإسلام وبين الغرب ، وكيف أنّ هذه الفكرة في الإسلام غير متعقّلة . وكان زيد حيدر يسمع باندهاش ولا ينطق بكلمة « 7 » .
هامش
( 1 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 127 ، نقلًا عن الشيخ عبد الحليم الزهيري . وفيه : « . . صدرتُ من قبل بعض أفراد جهاز الشهيد الصدر . . » ، ولعلّ الصحيح : « طردت » بل « صددت »
( 2 ) الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر . . دراسة في سيرته ومنهجه : 306 ؛ لقاء مع السيّد محمود الخطيب بتاريخ 15 / 5 / 2004 م ؛ وقد حدّثني السيّد محمّد الغروي بتاريخ 25 / 5 / 2004 م أنّ زيد حيدر أبدى نوعاً من العنجهيّة في كلامه بهدف إلقاء الرعب في قلب السيّد الصدر ( رحمه الله )
( 3 ) الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار : 180 ؛ شهيد الأمة وشاهدها 281 : 1 . أمّا الحديث الذي ذكره السيّد الصدر ( رحمه الله ) فلم نعثر عليه بهذه الصيغة في مجامع الأحاديث الشيعيّة والسنيّة على حدٍّ سواء ، وإن كان من الممكن تصيّد معناه من بعض ما عثرنا عليه في أحاديث أئمّتنا ، وكذلك عند أهل السنّة . وقد عبّر عنه السيّد محسن الأمين ( رحمه الله ) بال - ( مأثور ) ( أعيان الشيعة 64 : 3 ) ، وقد نقله عنه الشيخ عبّاس القمّي في ترجمة ( ابن خاتون ) من كتاب ( الكنى والألقاب ) ، ولم يُخرَّج الحديث في الطبعة الجديدة المحقّقة ( الكنى والألقاب ، ط جماعة المدرّسين 323 : 1 ) ، فكأنّه بهذه الصيغة من المشهورات التي لا أصل لها ، بل لعلّه للحكماء كما يبدو لي وليس للنبي . وعلى أيّة حال ، فقد ورد قريبٌ منه في كشكول الشيخ البهائي ( رحمه الله ) ، حيث قال : « وفي كلام القدماء من الحكماء : شرّ العلماء من لازم الملوك ، وخيرُ الملوك من لازم العلماء » ( الكشكول 139 : 1 ) . وقد نقل عند أهل السنّة عنه : « شرار العلماء الذين يأتون الأمراء ، وخيار الأمراء الذين يأتون العلماء » ( إحياء علوم الدين 97 : 1 ) ، وجاء في كلام بعضهم : « قعود العلماء عن أبواب الملوك زيادة في نور علمهم ، وكثرة غشيانهم إيّاهم غشاوة على قلوبهم » ( روضة العقلاء ونزهة الفضلاء ، ضمن الموسوعة الشعريّة : 586 )
( 4 ) ما بين [ ] من : صحيفة لواء الصدر ، العدد ( 444 ) ، 12 / رمضان / 1410 ه - في حديثٍ مع الشيخ أديب حيدر
( 5 ) ما بين [ ] من : صحيفة لواء الصدر ، العدد ( 444 ) ، 12 / رمضان / 1410 ه - في حديثٍ مع الشيخ أديب حيدر
( 6 ) ذكر لي ذلك الشيخ أديب حيدر بتاريخ 29 / 7 / 2004 م . ومن الملاحظ أنّ ( القول الأوّل ) ينسجم مع كون زيارة زيد حيدر بمبادرة السلطة ، بينما ينسجم ( القول الثاني ) مع كون السيّد الصدر ( رحمه الله ) هو صاحب المبادرة
( 7 ) ذكر لي الشيخ أديب حيدر بتاريخ 29 / 7 / 2004 م أنّ زيد حيدر كان في زيارة له إلى لبنان بعد زوال حكم البعث في العراق ، وفي تلك الفترة عرض تلفزيون المنار مقابلةً مع الدفّان زهير العميدي الذي تحدّث عن نقل جثمان السيّد الصدر ( رحمه الله ) وبقاء جثّته كما هي ( راجع الفصل الأخير من الكتاب ) ، فاتّصل زيد حيدر بالشيخ أديب وسأله : « هل الصدر الذي عرضوه على تلفزيون المنار هو نفسه الصدر الذي زرناه أم الثاني ؟ ! » ، فأجابه : « بل الذي زرناه » ، فقال له : « هل تذكر كيف تحدّث لمدّة ساعة وأنا أصغي إليه لا أنطق بكلمة ؟ ! » ، فقال له الشيخ أديب : « نعم ، لقد لاحظتُ ذلك » ، فقال له : « لا تتصوّر أنّني لم أكن أملك ما أقوله له ، ولكن كلّما أردتُ مقاطعته شعرتُ أنّ فيه طيفاً من نبيٍّ أو وليٍّ أو أنّ فيه سرّاً ، فكنتُ أتراجع ، والآن بعد شاهدتُ هذا البرنامج عبر شاشة المنار أدركتُ أنّني لم أكن مخطئاً » .