أنّه أكثر من عالم مجتهد أو مرجع تقليد . وأمّا العلاقة بين نفس العائلتين فتعتمد على وشائج متينة . وتلك العلاقة الودودة بين البيتين ابتدأت مع حلول السيّد الخميني ( رحمة الله ) في جوار الإمام أمير المؤمنين ( ع ) « 1 » .
وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) يذهب إلى بيت السيّد الخميني ( رحمة الله ) مرّةً كلّ شهرين تقريباً ، وبسبب الوضع الخاص للسيّد الخميني ( رحمة الله ) فقد كان ( رحمة الله ) يردّ الزيارة عبر نجله السيّد أحمد ( رحمة الله ) « 2 » ، ولم يكن يزوره بنفسه « 3 » . كما كانت زوجة السيّد الصدر ( رحمة الله ) تزور عائلة السيّد الخميني ( رحمه الله ) ، وفي بعض رسائل الأخير ما يشير لذلك « 4 » ، وكذلك كانت تفعل عائلة السيّد الخميني ( رحمه الله ) : فقد كانت صدّيقة - أخت أم جعفر الصدر - تزور العراق بين الفينة والأخرى مع باقي أفراد أسرتها . وفي إحدى تلك الزيارات ، جاءت عائلة السيّد الخميني ( رحمة الله ) لزيارتها وعائلتها في دار السيّد الصدر ( رحمه الله ) ، إذ كانوا قد حلّوا ضيوفاً عليهم ، فتعرّفوا بذلك على السيّدة فاطمة الطباطبائي ابنة السيّدة صدّيقة ، وخطبوها من بيت السيّد الصدر ( رحمة الله ) للسيّد أحمد الخميني ( رحمه الله ) « 5 » .
9 - وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) يشعر بمظلوميّة السيّد الخميني ( رحمة الله ) حتّى داخل الوسط الإيراني ، إذ كان بعض الطلبة الإيرانيّين يصفونه بأنّه ( كمونيستى ) « 6 » أي ( شيوعي ) .
10 - وقد دار حديثٌ حول حقيقة علاقة السيّد الصدر ( رحمة الله ) بالسيّد الخميني ( رحمه الله ) ، وأنّه يؤيّده أو لا ، الأمر الذي حمل الشيخ حسن الحسّاني إلى الاستفسار من السيّد الصدر ( رحمه
الله ) شخصيّاً حول ذلك ، فأجابه ( رحمه الله ) : « خطّه أقرب خطوط العالم إلى خطّنا ، وشخصه أحبُّ أفراد العالم لنا » « 7 » ) .
11 - وكان بعضُ الإيرانيّين الوافدين من أوروبا يقومون بزيارة السيّد الصدر ( رحمه الله ) ، فكان يستغلُّ الفرصة من أجل تركيز الجانب الإسلامي عندهم . وفي إحدى المرّات ذكر لهم أنّ بعض شعاراتهم التي يطرحونها ليست صحيحة ، وضرب لهم مثالًا على ذلك ( تشي غيفارا ) ، وقال لهم إنّه إنسانٌ ملحدٌ كافر لا يتناسب طرحه شعاراً مع الحركة الإسلاميّة « 8 » .
12 - وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) يُستفتى حول المشاركة في التظاهرات في إيران ضدّ الشاه ، فكان ( رحمة الله ) يجيب بأنّ كلّ من سقط صريعاً في هذه المظاهرات فهو شهيدٌ في أعلى عليّين « 9 » ، وأنّ كلّ من يقتل في المعارضة بأمر من المراجع فهو شهيد « 10 » ، وأنّ « الذين يثورون في إيران دفاعاً عن الإسلام
هامش
( 1 ) وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 222
( 2 ) مقابلة ( 1 ) مع الشيخ محمّد رضا النعماني ( * ) ؛ وانظر : مقابلة مع الشيخ [ علي ] آل إسحاق ( * )
( 3 ) حدّثني بذلك الأستاذ محسن كماليان بتاريخ 6 / 12 / 2004 م .
( 4 ) في رسالةٍ يبعثها السيّد الخميني ( رحمه الله ) إلى نجله السيّد أحمد بتاريخ 25 / 8 / 1974 م ( 6 / شعبان / 1394 ه - ) يذكر له أنّ والدته داخل البيت ، وقد أتت زوجة السيّد الصدر ( رحمه الله ) لزيارتها ( صحيفة امام 42 : 3 ) .
( 5 ) وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 222
( 6 ) مقابلة مع الشيخ محمّد رضا النعماني ( * ) .
( 7 ) حدّثني بذلك السيّد عبد الهادي الشاهرودي بتاريخ 27 / 11 / 2004 م نقلًا عن الشيخ حسن الحسّاني
( 8 ) مقابلة مع السيّد عبد الهادي الشاهرودي ( * )
( 9 ) مقابلة مع الشيخ محمّد علي التسخيري ( * )
( 10 ) مقابلة مع الشيخ علي أكبر برهان ( * ) .