بمجموعة من علمائها وبحث معهم في موضوع الأطروحة وقد أرشدوه إلى المصادر ورجّحوا له الاتّصال بالشيخ محمّد جواد مغنيّة ( رحمه الله ) « 1 » .
ومن جملة من قابلهم المستشرق المذكور السيّد الصدر ( رحمه الله ) ، وكان ذلك عصر 29 / جمادى الأولى / 1384 ه - ( 7 / 10 / 1964 م ) « 2 » حيث دخل المستشرق المذكور إلى مجلس درس السيّد الصدر ( رحمة الله ) ومعه أحد المرشدين ، فقام له الجميع احتراماً .
وبعد دقيقة استرجع السيّد الصدر ( رحمة الله ) زمام الكلام وأكمل درسه ، وكان المستشرق المذكور يصغي إلى كلامه باهتمام ولا يلتفت يميناً أو شمالًا .
وبعد فراغ السيّد الصدر ( رحمة الله ) من إلقاء درسه قال المرشد : « هذا رجلٌ ألمانيٌّ محقّق واسمه [ كونتر ردمان ] « 3 » ، وقد تعلّم اللغة العربية أيّام إقامته في لبنان وسورية وبغداد ، وإنّه مشغوفٌ بالإسلام والإسلاميّات ، ويريد أن يحصل على شهادة الدكتوراه ، وهو مشغولٌ بتحرير دراسة حول موضوع القياس ، ولديه اطّلاع تام على أصول إخواننا أهل السنّة ، وهو يريد أن يتعرّف على موضوع القياس عند [ الإماميّة ] ليذكر نظريّتهم في دراسته » .
ثمّ أخذ المستشرق بالكلام ، وقد بدا مدى تأثّره بالقياس وبأصول أهل السنّة ، ولكنّه كان مولعاً بالتحقيق ، وقد أجابه السيّد الصدر ( رحمة الله ) أجوبة موجزة .
ولمّا حان المغرب حدّد السيّد الصدر ( رحمة الله ) موعداً في اليوم التالي لعقد جلسة مطوّلة ، وطلب من المستشرق مطالعة كتاب ( الأصول العامّة للفقه المقارن ) للسيّد محمّد تقي الحكيم ( رحمه الله ) .
وعند الساعة التاسعة من صباح اليوم التالي - ولعلّه الخميس « 4 » - اجتمع السيّد الصدر ( رحمة الله ) بالمستشرق المذكور وجرى بينهما الحوار التالي :
ردمان : « ماذا تقولون حول القياس ؟ » .
السيّد الصدر ( رحمه الله ) : « إنّ أساس الأحكام الشرعيّة كتاب الله سبحانه وتعالى ، ثمّ ما فسّر به الرسول محمّد ( ع ) بلسانه الذي يقال له في اصطلاح الشريعة ( الحديث ) . ويشمل الحديث القولَ والفعل والتقرير .
ويأتي بعدهما الإجماع والقياس ، ولكنّ الإجماع الحقيقي نادرٌ جدّاً .
وأمّا القياس ففيه تفصيل ، وهو آخر ما يلجأ إليه في سبيل تحصيل الأحكام الشرعيّة .
والقياس في اصطلاح الفقهاء تعدّي الحكم من موردٍ إلى آخر لعلّة مشتركة بينهما . وهو على ثلاثة أقسام :
الأوّل : منصوص العلّة : كما لو قال الرسول ( ع ) إنّ الخمر حرّم لإسكاره ، فعلّة الحرمة هي الإسكار ، فكلُّ
هامش
( 1 ) انظر : تجارب محمّد جواد مغنيّة : 325
( 2 ) في التقويم 6 / 10 / 1964 م ، ولكنّنا احتملنا أن يكون يوم الأربعاء لما يأتي بعد قليل
( 3 ) ما بين [ ] منّا
( 4 ) ذكر السيّد ذيشان حيدر جوادي أنّ الجلسة عقدت عند الساعة التاسعة بالتوقيت الإنجليزي ، ونحن نعلم أنّ درس الفقه الصباحي للسيّد الصدر ( رحمه الله ) يبدأ عند الساعة العاشرة صباحاً ، وحيث كان مقرّراً أن تكون الجلسة مطوّلة ، فمن المحتمل أن تكون الجلسة المطوّلة قد عقدت يوم الخميس - وهو يوم عطلة - وإن كانت بحسب التقويم يوم الأربعاء .