الثانية : أنّ الأمر الذي تتناوله الآية وتمدح المؤمنين على التشاور فيه ليس هو أصل الحكم والولاية ، وإنّما هي أمور أخرى ، وذلك بقرينة أنّ الحكم الذي كان يمارسه النبي في زمن نزول الآية لم يكن قائماً بالأصل على الشورى . والظاهر من مجموع الأوصاف التي وردت في سياق هذا الوصف في الآيات الكريمة أنّها أوصاف فعليّة وعمليّة ، والمسلمون مدعوّون إلى العمل بها فعلًا .
وهذا لا ينسجم مع ما يقرّره القرآن الكريم من أنّ الولاية - في وقت نزول الآية - للرسول وحده :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 1 »
.
بل إنّ هذه الآية نزلت في مكّة ولم يكن للمسلمين مجتمعٌ قائم ، وإنّما كانوا يعيشون ضمن المجتمع المكّي الكافر ، فلا بدّ أن يكون المقصود أو القدر المتيّقن منها القضايا ذات الطابع الشخصي أو العادي أو تكون منسوخةً بالآيات الدالّة على لزوم إطاعة الرسول وأولي الأمر المنصوبين من قبله « 2 » .
السيّد الصدر يشرع في تدريس الخارج فقهاً
في أوائل هذا العام على ما يبدو شرع السيّد الصدر في تدريس الخارج فقهاً على نهج كتاب ( العروة الوثقى ) للسيّد محمد كاظم اليزدي الطباطبائي « 3 » .
والذي يبدو هو أنّ السيّد الصدر شرع في كتاب الطهارة حتّى شهر رمضان / 1383 ه ، حيث باحث الخمس حتّى يوم الثلاثاء 29 / صفر / 1385 ه ، ثمّ رجع إلى بحث الطهارة في 10 / جمادى الثانية / 1385 ه « 4 » .
وكانت إحدى أمنيات السيّد الصدر أن تسنح له الفرصة للقيام بدراسة مقارنة على مستوى فقه
هامش
( 1 ) النساء : 59
( 2 ) الحكم الإسلامي بين النظريّة والتطبيق : 76 - 78 ؛ وهذا وفقاً لما أورده السيّد محمّد باقر الحكيم ، وإلّا فهناك مناقشات حول هذا النقل . انظر بعض ذلك ضمن أحداث سنة 1382 ه تحت عنوان ( زيارة حسين الصافي وانسحاب السيّد الصدر من [ قيادة ] حزب الدعوة ) ؛ وانظر حول العدول إلى ولاية الفقيه أحداث سنة 1389 ه
( 3 ) ذكر السيّد الصدر أنّه شرع في تدريس الخارج أصولًا عام 1379 ه وفقهاً بعد ذلك بحوالي سنتين [ انظر الوثيقة المتقدّمة رقم ( 4 ) ] ، فيكون ذلك سنة 1381 ه ، وكذلك الشيخ محمّد رضا النعماني في رسالةٍ كتبها حول حياة السيّد الصدر .
أمّا السيّد عبد الغني الأردبيلي ، فقد ذكر أنّه شرع في تدريس الخارج أصولًا عام 1378 ه وفقهاً عام 1381 ه ( أسرة آل الصدر ) . ونحن قد بنينا سابقاً على أنّه شرع في تدريس الخارج أصولًا عام 1378 ه باعتبار أنّ السيّد الأردبيلي ذكر يوم شروع الدرس على وجه التحديد ، وكذلك السيّد نور الدين الإشكوري الذي أراني التاريخ في تقريراته التي لا زال يحتفظ بها ، الأمر الذي أورث لنا الاطمئنان بصحّة ما تبنّيناه .
أمّا في ما يتعلّق بدرس الفقه ، فإنّ ما ذكره السيّد الصدر من أنّه درّس الخارج فقهاً بعد تدريسه الأصول بحوالي سنتين يبقى على اعتباره ، فيكون تدريسه الفقه عام 1380 ه لا 1381 ه . ويؤيّد ذلك ما جاء في تقريرات السيّد نور الدين الإشكوري ، حيث جاء أنّه وصل إلى بحث تحديد الكرّ يوم الثلاثاء 6 / ربيع الأوّل / 1381 ه . وهذا يعني أنّه قد درّس حتّى ذلك التاريخ ما يقرب من أربعمائة صفحة ، وهذا يؤيّد أنّه شرع في التدريس قبل عام 1381 ه لأنّ هذا المقدار لا يمكن استيعابه خلال أربعة أو خمسة أشهر
( 4 ) مستفاد من تقريرات السيّد عبد الغنبي الأردبيلي .