تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧

الأساس رقم ( 1 )

الإسلام الإسلام في اللغة هو الاستسلام والانصياع ، وبهذا المعنى كان صفةً للدين الإلهي بشكل عام في قوله تعالى
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
« 1 » وآيات أخرى . أمّا المعنى الاصطلاحي للإسلام فهو ( العقيدة والشريعة اللتان جاء بهما من عند الله تعالى الرسولُ الأعظمُ محمّد بن عبد الله ) ، وهذا المعنى هو المقصود من الإسلام في قوله تعالى
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
« 2 »
.
ونقصد بالعقيدة ( مجموعة المفاهيم التي جاء بها الرسول التي تعرّفنا خالق العالم وخلقه وماضي الحياة ومستقبلها ودور الإنسان فيها ومسؤوليّته أمام الله ) ، وقد سمّيت هذه المفاهيم عقيدة لأنّها معلومات جازمة يعقد عليها القلب . ونقصد بالشريعة ( مجموعة القوانين والأنظمة التي جاء بها الرسول التي تعالج الحياة البشريّة كافّة ، الفكريّة منها والروحيّة والاجتماعيّة بمختلف ألوانها من اقتصاديّة وسياسيّة وغيرها ) . فالإسلام إذاً مبدأٌ كاملٌ لأنّه يتكوّن من عقيدة كاملة في الكون ينبثق عنها نظامٌ اجتماعيٌّ شاملٌ لأوجه الحياة ويفي بأمسّ وأهمّ حاجتين للبشريّة ، وهما القاعدة الفكريّة والنظام الاجتماعي .

الأساس رقم ( 2 )

المسلم المسلم على قسمين : مسلمٌ واقعي : وهو من استسلم عن إيمان ويقين بالله واليوم الآخر ورسالة النبي ويعبّر عنه في القرآن الكريم كثيراً ب ( المؤمن ) وعن مقابله ب ( الكافر ) . ومسلمٌ ظاهري : وهو كلُّ من شهد الشهادتين ولم يظهر منه إنكارٌ لضروريٍّ من ضروريّات الدين . ويعتبر كلُّ من أعلن الشهادتين في عرف الدولة مسلماً مساوياً في الحقوق والواجبات لسائر المسلمين . والدليل الشرعي على ذلك : أوّلًا : سيرة النبي والمسلمين مع من كان يسلم تحت ضغط التهديد بالقتل ، فإنّه كان يُقبل إسلامه بمجرّد إعلانه الشهادتين . ثانياً : سيرة النبي مع أشخاص علم نفاقهم بشهادة القرآن الكريم . ثالثاً : نصوص السنّة المصرّحة بأنَّ أحكام الإسلام تدور مدار إعلان الشهادتين . وعلى ذلك فالدولة الإسلاميّة تساوي في الحقوق والواجبات بين جميع المشتركين في إعلان الشهادتين في أحكام الإسلام العامّة : الطهارة ، جواز التزويج ، دخول المساجد ونحو ذلك ، وإن كان لا يجوز لها أن تسند إلى من تخشى نفاقه ورياءه شيئاً من الوظائف والمهام التي يشكّل إسنادها خطراً على الإسلام ، كما يجوز لها أن تضعه في رقابة وتحدّد تصرّفاته طبقاً لمقتضيات المصلحة الإسلاميّة العليا . كما ينبغي أن يُعلم أنّ المرتدَّ عن الإسلام سواء كان مليّاً أو فطريّاً إذا تاب وأناب فإنّ الدولة تقبل
هامش
( 1 ) آل عمران : 19 ( 2 ) المائدة : 3 .
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 267 | أحمد عبد الله أبو زيد العاملي