تخلّى عنها إثر المناقشات التي دارت حولها وبعد أن تمّ عرضها على مجموعة من الفضلاء والمجتهدين « 1 » ، إلّا أنّ هذا الأمر كان متأخّراً زماناً عن التحضير للأسس ، لأنّ الترجمة المذكورة تمّت سنة 1384 ه « 2 » .
وتمّ طرح حكومة الفقيه التي كان يطرحها السيّد الخميني في قم قبل انتقاله إلى النجف الأشرف ، وقد انتهوا إلى تبنّي الفكرة لكن في خطّين : فمنهم من قال بحكومة الفقيه مطلقاً ، ومنهم من قال بحكومة الفقيه الأعلم لأنّه القدر المتيقّن « 3 » .
وليس واضحاً إلى اليوم حقيقة موقف السيّد الصدر بشكل لا لبس فيه « 4 » ، إلّا أنّ المعروف أنّه وضع أسس الحكومة الإسلاميّة آنذاك مستنداً إلى آية الشورى ، وكان يرى في هذه ( الأسس ) نظام الشورى الذي عدل عنه فيما بعد إلى القول بولاية الفقيه « 5 » ، وإن كان ملفتاً للنظر النصّ المنسوب إليه - إن صحّ أنّه حرّره في هذه الفترة - والذي يقول فيه : « إنّ الصفة الشرعيّة الإلزاميّة للانضباط في الدعوة تنبع : أوّلًا : . . ثانياً : . . . ثالثاً : من إعمال الفقيه لولايته الشرعيّة في وجوب إطاعة التنظيم . . » « 6 » ، وربّما لهذا السبب ذكر السيّد عبد العزيز الحكيم أنّ السيّد الصدر إنّما أسّس حزب الدعوة بناءً على ولاية الفقيه التي كان يراها ، وكان خروجه من الحزب إثر شكٍّ عرض له حول ولاية الفقيه هذه « 7 » ، كما أكّد الشيخ حسين كوراني أنّه كان يقول بالولاية منذ تأسيس الحزب « 8 » ، وهذا الرأيان خلاف المعروف .
وكانت ( الأسس ) أوّل مجموعة أصول للدستور الإسلامي إذ لم يعهد قبلها أن وضعت أصول للدستور الإسلامي « 9 » . وقد تمّ استنساخها على ورق ( كربون ) وتوزيعها على أعضاء القيادة لقراءتها وإبداء الملاحظات عليها ، وكان ذلك بناءً على طلب السيّد الصدر الذي كان على اعتقاد بأنّ أسس الحكومة الإسلاميّة يجب أن تعرض على مجتهدين آخرين قبل تبنّيها « 10 » .
أمّا متن ( الأسس ) ، فما يلي :
« الأسس الإسلامية
هامش
( 1 ) منعطف القرار . . الفضلي بين عراقين . . تجربة رائدة : 205
( 2 ) نظريّة السياسة والحكم في الإسلام ، السيّد محمّد حسين الطباطبائي ، ترجمة الشيخ محمّد مهدي الآصفي ، 26 / شوّال / 1384 ه
( 3 ) منعطف القرار . . الفضلي بين عراقين . . تجربة رائدة : 206 ، نقلًا عن ندوة للشيخ عبد الهادي الفضلي . ومتعلّق الإطلاق هنا هو الفقيه لا ولايته ، بمعنى : هل مطلق الفقيه له حقّ الحكومة أم خصوص الأعلم ؟ ! وهناك بحثٌ آخر يكون الإطلاق فيه متعلّقاً بالولاية بمعنى : هل الفقيه - بغض النظر عن كونه الأعلم أو غيره - له ولاية مطلقة أم لا ؟ !
( 4 ) منّا
( 5 ) انظر : نظريّة العمل السياسي عند الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر : 235
( 6 ) انظر أحداث سنة 1380 ه عنوان ( تسمية الحزب )
( 7 ) مقابلة مع السيّد عبد العزيز الحكيم -
( 8 ) مقابلة مع الشيخ حسين كوراني -
( 9 ) الأسس الإسلاميّة للدستور الإسلامي : 328
( 10 ) حزب الدعوة الإسلاميّة : 94 - 95 .