منهما إلّا لفظ « مولاي » ، « حبيبي » ، « سيّدي » . . « 1 » .
موقف السيّد محسن الحكيم من قاسم
وبعد انقلاب الضبّاط الأحرار هذا ضدّ النظام الملكي ، حسم الصراع بين عبد الكريم قاسم وبين عبد السلام عارف لصالح الأوّل .
وعندما سمع السيّد مهدي الحكيم الخبر من الراديو ، أخبر السيّد محسن الحكيم بذلك . وبعد يومين جاء متصرّف كربلاء فؤاد عارف لزيارة السيّد الحكيم طالباً منه تأييد الثورة ، إلّا أنّ السيّد أصرّ على عدم كتابة برقيّة ، فسأله السيّد مهدي : « سيّدنا لماذا لا تكتب ؟ » ، فأجاب : « إنّ لكلّ شيء حساباً ، وهؤلاء لا أعرفهم » « 2 » .
وبتاريخ 6 / محرّم / 1378 ه ( 24 / 7 / 1958 م ) أبرق السيّد الحكيم إلى مجلس القيادة وعبد الكريم قاسم برقيّةً جاء فيها :
« بسم الله الرحمن الرحيم
وله الحمد
مجلس السيادة للجمهوريّة العراقيّة ، سيادة الزعيم الركن عبد الكريم قاسم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد ، فإنّي أحمد الله وأشكره ، وأسأله أن يجعلكم من قادة العدل وأنصار الحقِّ الذين عناهم الله سبحانه بقوله الكريم :
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ
« 3 » ، فإنّ العدل أساس الملك ، والعطف على الرعيّة أوّل النصر ، وشكر الله تعالى يستوجب المزيد ، والظلم والاستئثار من أكبر عوامل الدمار ، فسيروا مسدّدين على ضوء تعاليم الإسلام وهدى القرآن
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا
« 4 » ، واعتبروا بمن مضى قبلكم ، فإنّ الله سبحانه وتعالت كلمته يقول :
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ * ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ . .
« 5 » .
ولقد سرّني ما يبلغني عنكم من خطوات سديدة جبّارة في هذه الآونة القصيرة ، الأمر الذي يستوجب لكم الإكبار والإعظام . لذلك أبارك لكم في ما أولاكم الله به ، وأدعو لكم بحسن التوفيق لخدمة الدين والإسلام ، والمحافظة على الصالح العام ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
محسن الطباطبائي الحكيم
[ النجف الأشرف ]
6 محرّم 1378 ه . » « 6 » .
هامش
( 1 ) وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 87
( 2 ) من مذكّرات السيّد مهدي الحكيم : 53 - 54 ؛ وانظر : الفكر السياسي المعاصر في العراق : 338 - 344 ؛ وانظر حول استعداد الشيوعيّين لثورة قاسم : من تاريخ الحركة الثوريّة المعاصرة في العراق 330 : 1 - 354
( 3 ) محمّد : 7
( 4 ) آل عمران : 103
( 5 ) يونس : 13 - 14
( 6 ) الإمام محسن الحكيم ، عدنان السراج : 317 - 318 ؛ من مذكّرات السيّد مهدي الحكيم : 54 ؛ الإمام المجاهد السيّد محسن الحكيم : 64 - 65 ، وما بين [ ] من المصدر الأخير .