المؤلّف » « 1 » ، كما أهدى أخرى إلى السيّد محمّد الروحاني وكتب في الإهداء : « سيّدي وأستاذي ومن إليه استنادي » « 2 » .
ويبدو من خلال مجموعة من القرائن والوثائق التاريخيّة أنّ السيّد الصدر لم يكن يرغب في مرحلة لاحقة في إعادة طبع الكتاب في العالم العربي ، ولم يكن لديه مانعٌ من ذلك في إيران مثلًا ، ولكنّ عدم الرغبة لم يبلغ حدّاً عالياً ، فلم يمانع من ذلك بشكل لا يقبل النقاش عندما أعيد طبع الكتاب في النجف سنة 1970 م وفي بيروت سنة 1980 م .
وحول هذا الشأن يكتب إلى السيّد حسن الأمين الذي كان قد طلب منه أن يبعث له بنسخةٍ من كتابه ( فدك في التاريخ ) ، وقد كتب إليه السيّد الصدر :
« بسم الله الرحمن الرحيم
حضرة الأستاذ الكبير الأخ العزيز السيّد حسن الأمين دام فضله
السلام عليكم زنة احترامي وتقديري
وبعد ، فقد تسلّمتُ رسالتكم الكريمة فقرأتُ فيها روحكم العالية وعملكم المتواصل في سبيل إعلاء شأن الطائفة والكشف عن ثقافتها الإسلاميّة والمذهبيّة ، والاستمرار في حمل رسالة المقدّس السيّد رضوان الله عليه « 3 » ، ومن أجدر منكم بحكم الوراثة والتربية والثقافة وتوفّر الإخلاص أن يحمل هذه الرسالة المقدّسة ويخدمها بكلّ ما أوتي من حولٍ وطول .
أمّا كتاب فدك فلا توجد عندي إلّا نسخة واحدة منه ، وسوف أرسلها إليكم بالبريد المسجّل وثمنها مقبوضٌ سلفاً ، إذ يكفي ثمناً لها يسيرٌ من هذه الخدمات الجلّى التي تقدّمونها للطائفة ومن هذه الألطاف التي تغمرونني بها بين حينٍ وحين .
وفي نفس الوقت فأنا لا أرجّح إعادة نشر الكتاب نظراً إلى طبيعة موضوعه وملابساته العاطفيّة ، وأرى أنّ العمل الفكري الإيجابي المستقلّ أفضل من الدخول في المناقشات المذهبيّة مهما كانت موفّقة وعميقة .
وأمّا الموضوعات التي تفضّلتم بالإشارة إليها فأنا لا يسعني إلّا أن أتجاوب بقدر الإمكان مع رغباتكم نظراً إلى إخلاصي وتقديري لكم ، ولهذا فسوف أحاول دون أن أقطع بذلك وعداً على نفسي أن أكتب في موضوع المجتهد ، ولا أدري هل سوف أنجح في المحاولة بالرغم من كثرة الأشغال أو لا .
وختاماً أبتهل إلى المولى سبحانه وتعالى أن يسدّد خطاكم ويواصل توفيقكم في خدمة الطائفة ويحفظكم لها ذخراً والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
النجف الأشرف
محمّد باقر الصدر » « 4 » .
وفي المقابل كتب إلى السيّد أحمد الحسيني الإشكوري في النصف الأوّل من السبعينات
هامش
( 1 ) انظر الوثيقة رقم ( 19 )
( 2 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 55 ، نقلًا عن الشيخ محمّد إبراهيم الأنصاري نقلًا عن السيّد علي السيستاني - المرجع المعاصر - الذي رأى ذلك بنفسه . وقد تقدّم - ضمن أحداث سنة 1369 ه - الحديث عن الموضوع مفصّلًا وخلصنا إلى أنّ وصف ( الأستاذ ) ناظرٌ إلى مرحلة السطوح لا الخارج
( 3 ) يقصد السيّد محسن الأمين
( 4 ) انظر الوثيقة رقم ( 20 ) .