وقته يوميّاً في التحضير لهذه المباحثة ، ومع ذلك فقد كان السيّد الصدر ( يهلكه ) على ما ذكره السيّد موسى « 1 » .
وفي الوقت نفسه كان السيّد محمّد باقر الصدر يقول : « إنّ ابن عمّي أذكى الفقهاء في المسائل المستحدثة » « 2 » .
وذات مرّة اختلفا أثناء المباحثة حول مسألة فقهيّة ، ولم يقنع أحدهما الآخر ، فرفعاها إلى السيّد الخوئي ليحكم بينهما ، فحكم للسيّد موسى الصدر . وقد نقل السيّد الصدر ذلك إلى بعض تلامذته ، وسمعها من هذا البعض الشيخ علي الباكستاني . ولمّا التقى الأخير بالسيّد موسى الصدر لاحقاً في لبنان قصّها عليه ، فخجل السيّد موسى الصدر وسأله ممّن سمعها ، فذكر له ، فقال له السيّد موسى : « نعم ، القصّة صحيحة ، ولكن لا يختلط عليك الأمر فتظنّ أنّني أعلم منه » « 3 » .
وعندما رجع السيّد موسى الصدر إلى قم ، ذكر للسيّد عبد الكريم الموسوي الأردبيلي أنّه كان يواجه صعوبةً في المباحثة مع ابن عمّه ، فتعجّب السيّد الأردبيلي من ذلك وقال : « لقد تركناه يدرس اللمعة » ، فقال له السيّد موسى : « لقد طوى مسيرته بسرعة ، وهو يتمتّع بنبوغٍ عالٍ » « 4 » .
وقد لام السيّد موسى الصدر ابن عمّه محمّد باقر على عقده مباحثةً مع السيّد الروحاني معلّلًا ذلك بأنّه سيحسب من تلاميذه وهذا يؤثّر عليه « 5 » .
وفي بيت السيّد الصدر ، تعرّف السيّد موسى الصدر على كلٍّ من الشيخ محمّد مهدي شمس الدين والسيّد محمّد حسين فضل الله « 6 » .
طباعة ( غاية الفكر ) و ( فدك في التاريخ )
كان السيّد الصدر قد كتب ( فدك في التاريخ ) سنة 1366 ه أو 1367 ه كما تقدّم ، وكان ناشرٌ إيراني قد أخذه منه ليطبعه في إيران إلّا أنّه أعاده بعد فترة ولم يطبعه « 7 » .
كان السيّد الصدر قد شرع عام 1370 - 1371 ه بكتابة دورة أصوليّة كاملة من عشرة أجزاء تمثّل آراءه الأصوليّة سمّاها ( غاية الفكر ) .
وكانت عادة السيّد الصدر الجلوس في المكتبة الحيدريّة لصاحبها الحاج محمّد كاظم
هامش
( 1 ) نقل لي ذلك الشيخ عبّاس الأخلاقي بتاريخ 16 / 4 / 2004 م عن السيّد موسى الصدر ، وقد ذكر بالفارسيّة : « پدرم در مياورد »
( 2 ) حدّثني بذلك الأستاذ محسن كماليان بتاريخ 6 / 12 / 2004 م نقلًا عن السيّد صادق الطباطبائي نقلًا عن والده نقلًا عن السيّد الصدر
( 3 ) حدّثني بذلك الأستاذ محسن كماليان بتاريخ 6 / 12 / 2004 م نقلًا عن الشيخ علي الباكستاني
( 4 ) حدّثني بذلك الأستاذ محسن كماليان بتاريخ 6 / 12 / 2004 م نقلًا عن السيّد عبد الكريم الموسوي الأردبيلي . ويُشار إلى أنّ استغراب السيّد الأردبيلي مردّه إلى أنّه عرف السيّد الصدر بين عامي 1364 و 1368 ه ، أيّام إقامته في النجف الأشرف
( 5 ) حدّثني بذلك السيّد جعفر الصدر بتاريخ 23 / 4 / 2004 م ، ولكنّه استمهلني للتأكّد من حسيّة هذا النقل
( 6 ) مسيرة الإمام السيّد موسى الصدر 36 : 1
( 7 ) مقابلة مع أحد معارف السيّد الصدر ( السيّد محمّد القمّي ) ، نقلًا عن السيّد إسماعيل الصدر .