وقد بقي لنا حول طفولة السيّد الصدر المدرسيّة بعضُ الذكريات :
1 - كان السيّد الصدر يلبس الدشداشة والسترة ، ولم يشاهده علي الخليلي أستاذه في النحو والدين إلّا في المدرسة أو عند أخيه السيّد إسماعيل - [ أي في بيتهم ] - ولم يشاهده في زقاق أو شارع « 1 » .
2 - ففي أحد الأيّام كان الشيخ محيي الدين المازندراني عند السيّد الصدر وكان يبحث في مجموعة من الأوراق والكتب المتروكة ، فوجد بطاقةً ورديّة كتب عليها ( ناجح ، جيّد جدّاً ) ، فعرضها على السيّد الصدر فقال له : « إنّها ورقة امتحان من أيّام طفولتي » « 2 » .
3 - ومن جملة ما بقي لنا من أيّام تتلمذه في المدرسة أنّ أحد معلّميه لم يكن مؤمناً ولم يكن سلوكه إسلاميّاً ، وكان الطلّاب منزعجين منه ويريدون التخلّص منه ولكن كان ينقصهم المستند اللازم لفصله .
وعلى هذا الأساس حرّك السيّد الصدر زملاءه وتمّ الاتّفاق على أنّه كلّما جاء الأستاذ إلى الصفّ ، تقدّم أحدهم وطلب منه أن يقصّ عليهم قصّة النبي .
وبالفعل ، فقد طلب منه الطلّاب ذلك في اليوم الأوّل والثاني و . . . إلى أن انزعج الأستاذ في أحد الأيّام من ذلك كثيراً وبادر إلى سبّ النبي . فما كان من الطلّاب إلّا أن لجأوا إلى الإدارة من أجل الإدلاء بشهادتهم على سبّ الأستاذ النبيَّ ، وقد تمّ على إثر ذلك فصله من التدريس « 3 » .
4 - وعندما كان في الصفّ الرابع [ من سنته الثانية ] كان أستاذه عبد الغني الخليلي « 4 » يشرح لطلّاب الصف بعض الأدلّة حول إثبات الخالق ، وقد أخذ يبرهن على وجود الله تعالى مستنداً إلى جملةٍ من الآيات القرآنيّة ، ولمّا انتهى من الحديث استأذن باقر الصدر وقال : « يا أستاذ كيف تبرهن على وجود الله من خلال القرآن وهو كتابه ؟ ! حيث يقتضي البرهنة بأدلّة أخرى غير القرآن » ، ولمّا سمع الأستاذ كلامه خشي أن يُحدث اضطراباً بين الطلّاب فقال له : « هذا موضوعٌ طويلٌ ينبغي أن نتكلّم فيه في وقتٍ آخر » « 5 » .
5 - وكتب له أستاذه الخليلي على أحد دفاتره أنّه يحبُّ أن يقترن اسمه باسم السيّد الصدر « 6 » .
6 - وكان خلال دراسته في مدرسة منتدى النشر يتلقّى دروسه على يد أخيه ، وكان يتقن
هامش
( 1 ) مقابلة مع الأستاذ علي الخليلي أستاذ السيّد الصدر في منتدى النشر -
( 2 ) مقابلة مع الشيخ محيي الدين المازندراني -
( 3 ) مقابلة مع السيّد عبد الهادي الشاهرودي -
( 4 ) بحسب المقابلات الموجودة في - فإنّ أستاذ العربيّة والدين كان الأستاذ علي الخليلي ، ولسنا ندري إن كانا شخصين أو شخصاً واحداً
( 5 ) حدّثني بذلك الدكتور جودت القزويني بتاريخ 30 / 8 / 2004 م نقلًا عن الأستاذ عبد الغني الخليلي . انظر الوثيقة رقم ( 7 ) حيث ترى الخاطرة مخطوطةً ضمن كتاب ( الروض الخميل ) للدكتور القزويني
( 6 ) حدّثني بذلك الدكتور جودت القزويني بتاريخ 30 / 8 / 2004 م نقلًا عن الأستاذ عبد الغني الخليلي . ولم يسمح الوقت باستخراج ذلك مخطوطاً من ( الروض الخميل ) .