كلّ وزراء رشيد عالي كيلاني الذي تمكّن هو نفسه من الهرب إلى ألمانيا ثمّ إلى السعوديّة ومصر وعاد إلى العراق بعد ثورة 1958 م ومات فيه سنة 1956 م « 1 » .
وكان العلماء قد أصدروا بعد الأعمال العدوانيّة التي قامت بها القوّات البريطانيّة « 2 » فتاوى وقفوا فيها إلى جانب الثورة ، من قبيل فتوى السيّد أبو الحسن الإصفهاني والشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء والشيخ عبد الكريم الجزائري والسيّد حسين القمّي والسيّد ميرزا هادي الخراساني ، وكان لهذه الفتاوى دورٌ في تحريك قبائل الفرات الأوسط « 3 » ، ولعلّ أهمّها الثلاث الأولى :
وقد جاء في الأولى :
« بسم الله الرحمن الرحيم
السلام على كافّة إخواننا المسلمين ، وأخصّ العراقيّين منهم .
إنّ الواجب الديني يقضي على كلّ مسلم بحفظ بيضة الإسلام وبلاد الإسلام بقدر استطاعته . وهذه البلاد العراقيّة المشتملة على مشاهد الأئمّة ومعاهد الدين يجب علينا جميعاً محافظتها من تسلّط الكافر ، والمدافعة عن نواميسها الدينيّة .
فإلى هذا أحثّكم وأدعوكم ، وفّقنا الله وإيّاكم لخدمة الإسلام والمسلمين إن شاء الله تعالى .
6 ربيع الثاني 1360
أبو الحسن الموسوي الإصفهاني » « 4 » .
وفي الثانية :
« بسم الله الرحمن الرحيم
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ
« 5 »
.
أيّها المسلمون في عامّة الأقطار والأمصار !
تعلمون أنّ العراق اليوم هو قاعدة الدين وعاصمة العرب والمسلمين ، ومعقل البلاد العربيّة ومعقد آمالها ومفزع أبطالها . لمّا أحسّ رجالات العراق وساسته المخلصون بأنّ كرامته أصبحت على خطر ، وأنّ صيانته من استيلاء الأجانب على مقدّراته تحتاج إلى وثبة وصلابة في مجابهة النازلة الغير العادلة والقضيّة الجائرة ، لذلك نهضوا هذه النهضة التي يحفزّها الجزم ويقودها العزم ، وترفّ عليها أجنحة النجاة والنجاح بعناية الحق جلّ شأنه ، وروحانيّة الإسلام المقدّسة إنشاء الله .
وبعد هذا : فهل يشكّ أحد من المسلمين - فضلًا عن العراقيّين - في وجوب المؤازرة والنصرة لهذه الحركة الحافظة لسلامة البلاد وكرامتها ؟ كلّ إنسان بقدر استطاعته ، وأقصى ما في وسعه ، القريب والبعيد فيه سواء ، مع التعقّل ، والرويّة ، والتمسّك بإمراس الحزم على ضوء الحكمة والبصيرة ، وتعاضد المسلمين عموماً ، والعراقيّين خصوصاً ، حكومةً وشعباً . وليكونوا على ثقة من أنّ قضيّتهم عادلة ، وأنّ الله جلّ شأنه
هامش
( 1 ) موسوعة السياسة 57 : 4 - 58
( 2 ) انظر : الأسرار الخفيّة في حركة السنة 1941 التحرّريّة : 137
( 3 ) المرجعيّة العاملة : 88
( 4 ) انظر : المرجعيّة العاملة : 88 ؛ حياة الإمام السيّد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني . . دراسة وتحليل : 151 - 152 ؛ الأسرار الخفيّة في حركة السنة 1941 التحرّريّة : 137
( 5 ) محمّد : 7 .