9 - بطولة المرأة المسلمة .
10 - المرأة مع النبي .
11 - لقاء في المستشفى ( آخر ما كتبته الشهيدة ) « 1 » .
ولها مجموعة من الأشعار « 2 » .
لماذا ( بنت الهدى ) ؟ !
ولعلّ القارئ يسأل عن سبب صدور كتابات الشهيدة السيّدة آمنة الصدر وهي تحمل اسم ( بنت الهدى ) . ولندع الشهيدة تجيب بنفسها عن ذلك حيث تقول تحت عنوان « من أنت ؟ » :
« كتبت إليّ أختٌ مسلمةٌ وسألتني قائلةً : لماذا بالله عليك لا تصرّحين عن اسمك الصحيح لنعرف من أنت ومن تكونين ؟
فإليك يا أختاه جوابي لعلّك تعرفين منه من أكون أنا ؟
فأنا أوّلًا وبالذات أختك المخلصة الدائبة على تتبّع آثارك وتعقّب خطواتك بدافع الحبّ والعطف ، وأنا أيضاً متطوّعة مختارة لأجل قضيّة الإسلام وحمل مشعله الوهّاج ما وسعني حمله وعلى قدر طاقتي وإمكانيّاتي في الجهاد ، وأنا أيضاً من أريد أن أجعل من نفسي مثلًا ونموذجاً أجري عليه تجارب أدب الإسلام التي قد يظنّ البعض الجاهل أو المتجاهل أنّها تجارب فاشلة ، فأنا أريد أن أثبت بنفسي ما يحدّثنا به التاريخ الإسلامي عن أمّهات وأخوات لنا في صدر الإسلام ناهضن بثقافتهنّ أعاظم الرجال مع تمسّكهن بالإسلام وتعاليمه .
ولا يخفى عليك يا أخيّة أنّي لم أكن لأقول هذا وشبهه لو أنّك كنت تعرفين اسمي الصغير التافه ، وهذا أحد الدواعي لعدم ذكري لذلك الاسم الذي أكاد أنساه أنا نفسي فلماذا لا تنسينه أنت أيضاً يا عزيزتي ؟
فأنا في أكثر أوقاتي أصبحت مندمجة معكنّ ومنصرفةً عن نفسي إليكنّ ، ولهذا فأنا في أكثر أوقاتي أكون بين ( الهدى ) تاركة ورائي تلك الحروف التي لا دخل لها بما أنا في سبيله .
نعم حروفٌ لا تتعدّى الأربعة فما خطرها إذن ؟ وما شأنها بالنسبة للغاية التي أبتغيها ؟ فلك أن تتصوّريني كما تشائين :
تصوّريني سيّدةً عجوزاً قد اكتمل عمرها وتقدّمت بها السنون ، فهي تضع النظّارات على عينيها وتدني النور إليها ، أو تدنو هي من النور ، ثمّ تمسك القلم وتقرّب نحوها الدواة وتباشر الكتابة إليك ، وهي بين حين وآخر تعيد ترتيب أوراقها ثمّ تضع القلم جانباً برهةً لتريح يدها ورأسها ، ثمّ تعود مرّة أخرى لتكتب وتستأنف ما قطع عليها التعب .
وأخيراً . . . عندما تنتهي من الكتابة تستلقي على ظهرها لتستريح وهي تشعر بدوار وإعياء .
ولك أيضاً أن تتصوّريني امرأة قد تخطّت الشباب أو كادت ، قليلة الكلام كثيرة الفكر ، لا تكتب إلّا بعد طول تروٍّ وتأمّل ، إذا كتبت اقتضبت ، وإذا تحدّثت اختصرت ، ومن رأيها الخاص أنّ الكتابة لا يمكن أن تجتمع مع أيّ شيء آخر ، فهي إذا كتبت تركت كلّ شيء ، وإذا كان لديها أيّ شيء تركت الكتابة ، وإذا أرادت أن تكتب تنفرد بنفسها في غرفتها الخاصّة فتجمع فوق منضدتها شتّى الكتب لتختار من بينها الموضوع الملائم . فهي حريصةٌ جدّاً على أن لا تكتب إلّا في مكانها الخاص ، وفي جوٍّ ملائم هادئ ، وهي
هامش
( 1 ) انظر على سبيل المثال : معجم المطبوعات النجفيّة منذ دخول الطباعة إلى النجف حتّى الآن : 97 ، 108 ، 264 ، 313
( 2 ) انظرها في : أعلام النساء المؤمنات : 74 - 89 .