من مبلغ سادة في عامل نزلوا * أنّي مزجت دموعي بعدهم بدمي
وأنّ ذاك لعمري من تذكّرهم * لا ( من تذكّر جيران بذي سلم )
يا حادي العيس إن جئت الديار فقل * سقيت يا دار صوب الوابل الرذم
فثمّ لي خلّة فيها وعيتهم * الله زيّنه في العلم والكرم
سميّ طه الذي ما مثله أحد * خير البرية من عرب ومن عجم
نجل النبي الذي والله طلعته * تغني عن الشمس والمصباح في الظلم
أخي الشقيق لنفس والمقيم وإن * شطّ المزار بقلبي غير متّهم
يا سيّداً طهرت أعراقه وزكت * يا طاهر الأصل والأخلاق والشيم
لمّا أتاني كتاب منك ذو فقر * كالدّر ما بين منثور ومنتظم
جلّى همومي وأحزاني وذكّرني * إيّامكم فغدا للقلب كالكلم
فصرت ألثمه والدمع منهمل * لذكركم لا لذكر البان والعلم
وكان كالغيث وافى الأرض مجدبة * فزال ما كان من جدب ومن عدم
وكنت من قبله حيران مكتئباً * أمشي ببحر بموج الحزن ملتطم
سررتني بكتاب منك متّضح * شكراً لكم ، ثمّ للقرطاس والقلم
يا لوعة في فؤادي لا تزال ولا * تزول إلّا بلقيا كلّ ذي رحم
يا نفس صبراً ، فإنّ الصبر مكرمة * وعادة الدهر لم يبرح ولم يدم
والحمد لله حمداً دائماً فلنا * من جانب الصبر ركن غير منهدم
توفّي السيّد صالح في النجف الأشرف لتسع بقين من ذي الحجة سنة 1217 ه ، ( 13 / 4 / 1803 م ) قبل هلاك الجزّار بسنتين ودفن في بعض حجرات الصحن الحيدري . وخلّف أربعةً من الذكور هم : السيّد صدر الدين ، السيّد محمّد علي ، السيّد أبو الحسن والسيّد مهدي .
من حكاياه
1 - أنّه كان يعطي خواصّه رطب التمر ولا وجود للرطب في البلاد ، فيسأل عن ذلك فيقول : « أهدي إليَّ من الناحية المقدّسة » .
2 - وأوصى أهل داره أن لا يغسلوا الأواني ويضعوها في بيتٍ عيّنَه ، فسئل عن سبب ذلك فقال : « إنّ جماعةً من إخواننا المؤمنين من الجنّ قد استجاروا بنا لوقعةٍ وقعت فيهم خرج فيها جماعةٌ منهم » . وكان إذا فرغ من تعقيب صلاة الصبح جاء إلى ذلك البيت ووقف وتكلّم بكلامٍ لا يفهمه أهل الدار ، ثمّ يخرج فيسألونه فيقول : « [ أتكلّم ] معهم بلسانهم » ، وبعد أيّام قال : « قد أصلحنا بينهم فلا تضعوا الأواني في الحجرة » .
3 - وجاءه رجلٌ قال : إنّه كان معه ابنه ، ولمّا وصلوا الوادي الفلاني فقد الولد ، وكلّما فحص لم يجده وكأنّه قد ابتلعته الأرض . فكتب له ورقةً وقال له : « اذهب إلى الوادي ونادِ بما هو مكتوبٌ في هذه الورقة فإنّك تجد ابنك » ، وقد وجد فيه : « فلان ، إنّ السيّد صالح المكّي يأمرك أن تفحص عن ولدي