وتحرّك - رضوان الله عليه - باتّجاهين :
الاتّجاه الأوّل : كان نحو تفتيت حزب البعث في المجتمع العراقي واعتباره وجوداً غير مشروع .
الاتّجاه الثاني : كان لإسقاط النظام ، أو على اقلّ تقدير اجتثاث الرأس الذي يقف وراء كلّ تلك المخططات الإجراميّة التي استهدفت الإسلام والمسلمين .
وكان تشخيص السيّد الشهيد - رحمه الله - أنّ صدّاماً التكريتي هو الرأس المدبّر للنظام ، وكان هذا التشخيص في وقت مبكّر جدّاً ، وقبل استلام صدّام لكافة السلطات ، وقد سمعته كراراً يردّد هذا التشخيص ، ويقول :
( ما دام هذا الشخص في الحكم لا يمكننا عمل شيء ، بل إذا سكتنا عنه فسوف يُحطّم ويهدّم الكيان الإسلامي في العراق ) .
وعلى هذا الضوء بادر السيّد الشهيد - رضوان الله عليه - إلى القيام بعدّة أعمال ، أذكر منها التالي :
1 - على أساس الاتّجاه الأوّل ، وهو تفتيت حزب البعث واعتباره وجوداً غير مشروع أصدر - رضوان الله عليه - فتواه بتحريم الانتماء إلى حزب البعث .
لم يكن هذا الموقف تحدّياً للسلطة فرضته طبيعة الصراع ، كما لم يكن السيّد الشهيد - رحمه الله - بوجوده المرجعي والاجتماعي بمستوى هذه الصراحة الخطيرة والمواجهة المباشرة مع السلطة العاتية المجرمة ، بل كان - رحمه الله - يقدّر العواقب الكبيرة والأخطار الهائلة التي تترتّب على هذا الموقف ، وهو يعلم أنّه يعيش في الحوزة التي لم تكن مستعدّة لمساندته والدفاع عنه ، باستثناء شرائح قليلة منها لا تدفع عنه ضيماً ، وهو يعلم أنّ إمكاناته ليست بمستوى هذه المواجهة الخطيرة ، كما أنّ السلطة من حيث القوّة والإمكانات قادرة على كسب الصراع بسهولة ، ومع ذلك قرّر السيّد الشهيد أن يتّخذ هذا الموقف وبوضوح تامّ .
شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 59
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص٥٩