جهاده - رحمه الله - للإطاحة بصدّام
لقد أثبتت سلطة البعث من خلال ممارستها أنّها عدوّة الإسلام العنيد ، وأنّ هدفها هو إبعاد الدين عن حياة العراقيين ، حتّى في أبسط مظاهره وأشكاله ، وكلّنا نعلم أنّ العلمانيّة شعار حزب البعث وروحه التي يحيا بها ، وهل نتوقّع من حزب أسّسه ونمّاه ميشيل عفلق عابد الصليب والناقوس أن يفعل غير ذلك .
لقد تجرّأت سلطة البعث على ما لم يجرأ عليه حاكم أو حكومة ، فمنعت الأذان الذي هو شعار الإسلام من الإذاعة « 1 » ، وجعلت المساجد والحسينيّات والمحافل الدينيّة هدفاً لسهامها وحملاتها الوحشيّة ، وجعلت المؤمنين الطاهرين خِيرة أبناء العراق ضحايا تقتطف رؤوسهم كلّما شاءت دون رحمة أو شفقة ، وخصّصت لهم قسماً كبيراً من مديريّات الأمن باسم ( الشعبة الخامسة ) لمكافحة الرجعيّة ، ولا زالت دماء عشرات الآلاف منهم تصبغ جدرانها ، وهي السند الحي الذي يشهد لهم بالفداء ولأعدائهم باللؤم والخباثة .
ولا أريد هنا أن أُسجّل كلّ تلك الجرائم ، أو المواقف التي عبّرت عن حقد أسود ، وعداء شديد للإسلام وللمؤمنين به ، إنّ كلّ العراقيين يعرفون ذلك ، وحتّى أطفالنا يعرفون أنّ البعث ضدّ الإسلام .
ولكن هل من طريق للخلاص ؟
لم تكن القوى المعارضة للسلطة بالمستوى القادر على مواجهتها ومقارعتها وجهاً لوجه ، فالحركات الوطنيّة - كما يسمّونها - قد فقدت كلّ قوّة ، والأحزاب الإسلاميّة كانت ولا تزال تحبو وهي مع ذلك نالت من الاضطهاد والعنف ما لم تنله الأحزاب الأُخرى غير الإسلامية وهي في أوج قوّتها
هامش
( 1 ) وقد أعادته فيما بعد امتصاصاً لنقمة الجماهير .