دخل إلى البيت بعد أن طلب من حمايته البقاء خارج المنزل ، ومنعت قوّات الأمن التي تطوّق منزل السيّد الشهيد المرور من الزقاق ، بما في ذلك السكّان الذين تقع دورهم فيه .
التقى هذا الشخص بالسيّد الشهيد ، وعرّف نفسه بأنّه مبعوث خاص من قبل رئاسة الجمهوريّة ، ومخوّل من قبلها ، وكنّى نفسه بأبي علي .
وبدأ خطوته بمجاملة حارّة ! وقال : يصعب على السيّد الرئيس وعلينا هذا الوضع الذي لم نكن نرغب فيه ، ولم نكن نتمنّى لكم هذا الوضع ، وأرجو أن نتوفّق لحلّ هذه المشكلة ، فأنت عربي منّا ، ومفكّر إسلامي كبير .
السيّد الشهيد : إذا كنت تقصد الحجز فأنا لست متضايقاً منه .
المبعوث : لا أعني الحجز وحده ، بل الحالة غير الطبيعيّة بيننا . . ثمّ قال : سيّدنا ، إنّني مخوّل من قبل القيادة لبحث كلّ القضايا والمشاكل ، وإن شاء الله سنتوصّل إلى حلّ لها في هذا اليوم يرضي الطرفين ، وتعود الأمور إلى طبيعتها ، بل وتحدث بيننا محبّة وصداقة .
السيّد الشهيد : تفضّل .
المبعوث : سيّدنا ، إنّ ما حدث - في رجب - كان تحدّياً للدولة ، وقد اهينت كرامتها ، وهُتكت حرمتها إنّ مسؤوليّة ذلك تقع عليكم . واحبّ أن أخبركم أنّ القيادة لم تتسامح مع أحد - بما في ذلك رفاق قياديّين في حزب البعث - كما تسامحت معكم ، إنّ من أصعب الأمور بالنسبة لنا هو كيفيّة التعامل معكم ، إنّ هذا من الأمور المعقّدة بالنسبة للقيادة ، إنّ ما صدر منكم ممّا لا يمكن للقيادة تحمّله .
السيّد الشهيد : وما الذي صدر منّي ؟
المبعوث : أشياء كثيرة ، العلاقة بإيران ، وفود المعارضة للسلطة ، تحريم الانتماء لحزب البعث . .
شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 200
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص٢٠٠