السيّد الشهيد : الأزمة سبّبتها الدولة ، إنّها لا تتحمّل مجيء وفود لم يرفعوا شعاراً ضدّها ، ولم يهدّدوا الأمن ، إنّ كلّ وفد منها كان يأتي ويجلس معي عشرة دقائق يطلب منّي أن لا اغادر العراق ، ثمّ يعود بكلّ هدوء إلى بلده ، هل هذا العمل يعتبر جريمة أو تهديداً للسلطة ؟
الخاقاني : كلا ، فالحكومة لا تعتبر ذلك جريمة ، وإنّي أودّ أن اطلعكم بأنّ المسؤولين قالوا لي : أبلغ السيّد الصدر أنّ بإمكانه أن يفتح بابه ، ويستقبل أيّ أحد يرغب بزيارته ، أو يخرج إلى أيّ مكان شاء ، ويمارس حياته الطبيعيّة .
السيّد الشهيد : إنّ حياتي طبيعيّة ، وأنا سعيد للوضع الذي أنا فيه ، ولا حاجة إلى ذلك كلّه .
بعد ذلك كشف الشيخ عيسى الخاقاني عن المهمّة الحقيقيّة التي بعثوه من أجلها ، فقال : سيّدنا ، تعلمون أنّ الحوزة العلميّة بحاجة إلى تغيير وبناء جديد ، وبحاجة إلى دعم وإسناد .
السيّد الشهيد : نعم ، إنّها بحاجة إلى ذلك .
الخاقاني : وخاصّة الحوزة العلميّة العربيّة ، إنّها بحاجة إلى بناء جديد ، ولا أحد يستطيع أن يفعل ذلك غيركم ، وأنا مستعد لتنفيذ كلّ أوامركم بهذا الشأن .
السيّد الشهيد : الحوزة العلميّة في النجف الأشرف كيان واحد لا يتجزّأ ، ليس لدينا حوزة عربيّة وأخرى فارسيّة ، وثالثة أفغانيّة ، بل لدينا حوزة فيها العربيّ ، والفارسي ، والأفغاني ، والباكستاني ، ومن مختلف القوميّات .
الخاقاني : ولكن يا سيدي سيطر العجم على الحوزة ، فمعظم المراجع منهم .
السيّد الشهيد : الأجواء في الحوزة العلمية حرّة ، وكلّ من يثبت لياقة وجدارة يتقدّم ، ولا يمنعه من ذلك أحد .
الخاقاني : هل تعلم - يا سيّدي - ماذا فعل العجم بالعرب في خوزستان ، لقد
شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 171
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص١٧١