لنجاح الثورة الإسلامية في إيران ذلك أنّ كتابة هذا النصّ كان قبل انتصار الثورة في إيران بعدّة سنوات ، وهو في الفترة التي أعلنت فيها باكستان عن نيّتها لتطبيق الشريعة الإسلاميّة .
ويرى - رضوان الله عليه - أنّ تطبيق الإسلام له متطلّبات أساسيّة ، ومن أهمّ هذه المتطلّبات وجود اجتهاد متحرّك يستطيع أن يستنبط حلولًا من الكتاب والسنة تلبّي متطلّبات الحياة العصريّة وتعالج مشاكل الإنسان المعاصر .
ويجب أن لا يُقتصر في هذا المجال على تجارب لفقهاء تفصلنا عنهم عدّة قرون مارسوا الاجتهاد وفق متطلّبات ذلك الزمان لتفرض اليوم على مجتمعنا المعاصر لا بل على المجتهد اليوم - إذا كان على رأس القيادة - أن لا يقتصر فقط على ما استنبطه وتوصّل إليه لأنّ الآراء الفقهية لا يمكن أن تشكّل الأساس المطلق للحياة الإسلاميّة على مرّ الزمن ، وأنّه لابدّ من إعادة النظر في الموروث الفقهي وإعادة صياغته اعتماداً على المصادر الأُولى للإسلام بما ينسجم مع متطلّبات الحياة العصرية ومستجدّاتها ، لا أنْ نعتمد على استنباطات فقهيّة لفقهاء تفصلنا عنهم مئات السنين أوجدت حالة من عدم التناغم بين واقع الحياة والموروث الفقهي .
وإنّ على وليّ الأمر أن ينتقي من آراء الفقهاء الآخرين ما هو أقرب إلى روح الإسلام ، وما هو أنفع وأصلح للمسلمين .
يقول - رضوان الله عليه - بهذا الشأن ضمن الرسالة المشار إليها :
( الحقيقة الثانية : أنّ تطبيق الإسلام على مجتمع معاصر يتطلّب اجتهاداً حيّاً متحرّكاً واعياً قادراً على الاتصال المباشر بمصادر الإسلام الأُولى من الكتاب الكريم والسنّة الشريفة ، واستمداد المنهج الكامل للحياة منهما ، على الرغم من البعد الزمني ، وتجدّد المشاكل ، وتراكم التعقيدات خلال ثلاثة عشر قرناً من
شهيد الأمة وشاهدها — صفحة 13
مساهمون: الشيخ محمد رضا النعماني
ص١٣