فإني سمعت أبي جعفر بن محمد * غير مرة يقول لي : إن عالم آل محمد لفي
صلبك ، وليتني أدركته فإنه سمي أمير المؤمنين علي عليه السلام " ( 1 ) .
وروى علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن محمد بن يحيى
الفارسي قال : نظر أبو نؤاس إلى الرضا عليه السلام ذات يوم وقد خرج من
عند المأمون على بغلة له ، فدنا منه وسلم عليه وقال : يا ابن رسول الله ، قد
قلت فيك أبياتا وأنا أحب أن تسمعها مني .
قال : " هات " فأنشأ يقول :
مطهرون نقيات ثيابهم * تجري الصلاة عليهم أين ما ذكروا
من لم يكن علويا حين تنسبه * فما له في قديم الدهر مفتخر
فالله لما برا خلقا فأتقنه * صفاكم واصطفاكم أيها البشر
فأنتم الملأ الأعلى وعندكم * علم الكتاب وما جاءت به السور
فقال الرضا عليه السلام : " قد جئتنا بأبيات ما سبقك إليها أحد ،
يا غلام هل معك من نفقتنا شئ ؟ " .
فقال : ثلاثمائة دينار .
فقال : " أعطها إياه " ثم قال : " لعله استقلها ، يا غلام سق إليه
البغلة " ( 2 ) .
ولأبي نؤاس فيه أيضا :
قيل لي أنت أوحد الناس طرا * في فنون من الكلام النبيه ( 3 )
لك من جوهر الكلام بديع * يثمر الدر في يدي مجتنيه
هامش
( 1 ) كشف الغمة 2 : 317 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 49 : 100 / ذيل حديث 17 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 143 / 10 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 366 ، بشارة
المصطفى : 81 ، كشف الغمة 2 : 317 ، الفصول المهمة : 248 .
( 3 ) في نسخة " م " : في المعاني وفي الكلام البديه .