ثلاثة أيام في الشهر ، ويقول : " ذلك صوم الدهر " وكان كثير المعروف
والصدقة في السر ، وأكثر ذلك يكون منه في الليالي المظلمة ، فمن زعم أنه
رأى مثله في فضله فلا تصدقوه ( 1 ) .
وعن محمد بن أبي عباد قال : كان جلوس الرضا عليه السلام على
حصير في الصيف وعلى مسح في الشتاء ، ولبسه الغليظ من الثياب حتى إذا
برز للناس تزين لهم ( 2 ) .
وروى الحاكم أبو عبد الله الحافظ بإسناده ، عن الفضل بن العباس ،
عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي قال : ما رأيت أعلم من علي
ابن موسى الرضا عليهما السلام ، ولا رآه عالم إلا شهد له بمثل شهادتي ، ولقد
جمع المأمون في مجالس له ذوات عدد علماء الأديان وفقهاء الشريعة
والمتكلمين فغلبهم عن آخرهم حتى ما بقي أحد منهم إلا أقر له بالفضل وأقر
على نفسه بالقصور ، ولقد سمعت علي بن موسى الرضا عليهما السلام
يقول : " كنت أجلس في الروضة والعلماء بالمدينة متوافرون ، فإذا أعيا
الواحد منهم عن مسالة أشاروا إلي بأجمعهم وبعثوا إلي بالمسائل فأجيب
عنها " ( 3 )
قال أبو الصلت : ولقد حدثني محمد بن إسحاق بن موسى بن جعفر ،
عن أبيه : أن موسى بن جعفر عليهما السلام كان يقول لبنيه : " هذا أخوكم
علي بن موسى عالم آل محمد ، فاسألوه عن أديانكم واحفظوا ما يقول لكم ،
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 184 / 7 ، كشف الغمة 2 : 316 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 178 / 1 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 360 ، كشف
الغمة 2 : 316 .
( 3 ) كشف الغمة 2 : 316 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 49 : 100 / 17 .