طعام قدمه إليه ويقال : إنه جعله في رطب أكل منه فأحس بالسم ، ولبث بعده
موعوكا ثلاثة أيام ، ومات عليه السلام في اليوم الثالث .
ولما استشهد صلوات الله عليه أدخل السندي عليه الفقهاء ووجوه
الناس من أهل بغداد وفيهم الهيثم بن عدي ، فنظروا إليه لا أثر به من جراح
ولا خنق ، ثم وضعه على الجسر ببغداد ، وأمر يحيى بن خالد فنودي : هذا
موسى بن جعفر الذي تزعم الرافضة أنه لا يموت قد مات فانظروا إليه ، فجعل
الناس يتفرسون في وجهه وهو ميت ، ثم حمل فدفن في مقابر قريش ، وكانت
هذه المقبرة لبني هاشم والأشراف من الناس قديما ( 1 ) .
وروي : أنه عليه السلام لما حضرته الوفاة سال السندي بن شاهك أن
يحضره مولى له مدنيا ينزل عند دار العباس في مشرعة القصب ليتولى غسله
وتكفينه ، ففعل ذلك .
قال السندي بن شاهك : وكنت سألته أن يأذن لي في أن أكفنه فأبى
وقال : " إنا أهل بيت مهور نسائنا وحج صرورتنا وأكفان موتانا من طاهر
أموالنا ، وعندي كفني وأريد أن يتولى غسلي وجهازي مولاي فلان " فتولى
ذلك منه ( 2 ) .
وقيل : ان سليمان بن أبي جعفر المنصور أخذه من أيديهم وتولى غسله
وتكفينه ، وكفنه بكفن فيه حبرة استعملت له بألفي وخمسمائة دينار ، مكتوب
عليها القران كله ، ومشى في جنازته حافيا مشقوق الجيب إلى مقابر قريش
هامش
( 1 ) انظر : عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 85 / 10 ، ارشاد المفيد 2 : 239 ، الغيبة
للطوسي : 28 / ضمن حديث 6 ، روضة الواعظين : 219 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 :
327 ، مقاتل الطالبيين : 502 ، الفصول المهمة : 239 .
( 2 ) ارشاد المفيد 2 : 243 ، الغيبة للطوسي : 28 / ضمن حديث 6 ، كشف الغمة 2 : 234 ،
مقاتل الطالبيين : 504 ، الفصول المهمة : 240 .