ومما جاء عن أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك :
ما رواه الحارث بن المغيرة النصري ، عن الأصبغ بن نباتة قال : أتيت
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فوجدته متفكرا ينكت في
الأرض ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، ما لي أراك متفكرا تنكت في الأرض ، أرغبة
فيها ؟
فقال : " لا والله ما رغبت فيها ولا في الدنيا يوما قط ، ولكني فكرت في
مولود يكون من ظهري ، الحادي عشر من ولدي ، هو المهدي يملأها عدلا
كما ملئت جورا وظلما ، تكون له حيرة وغيبة ، يضل فيها أقوام ويهتدي فيها
آخرون " .
فقلت : يا أمير المؤمنين ، وإن هذا لكائن ؟
قال : " نعم كما أنه مخلوق ، وأنى لك العلم بهذا الامر يا أصبغ ؟
أولئك خيار هذه الأمة مع أبرار هذه العترة " .
قلت : وما يكون بعد ذلك ؟
قال : " ثم يفعل الله ما يشاء ، وإن له إرادات وغايات ونهايات ، ( 1 ) .
ومن كلامه المشهور لكميل بن زياد : " اللهم إنك لا تخلي الأرض من
قائم بحجة ، إما ظاهر مشهور ، أو خائف مغمور ، لئلا تبطل حججك
وبيناتك ، ( 2 ) .
وروى سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه
السلام : أنه ذكر القائم فقال : " أما ليغيبن حتى يقول الجاهل : ما لله في آل
محمد حاجة " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) كمال الدبن : 288 / 1 .
( 2 ) كمال الدين : 291 / 10 .
( 3 ) كمال الدين : 302 / 9 .