أنفسنا .
فلما سمع ذلك العباسيون انصرفوا خائبين ( 1 ) .
وبهذا الاسناد ، عن جماعة من أصحابنا قالوا : سلم أبو محمد إلى
نحرير ( 2 ) وكان يضيق عليه ويؤذيه ، فقالت له امرأته : اتق الله فإنك لا تدري
من في منزلك ، وذكرت له صلاحه وعبادته ، فقال : والله لأرمينه بين السباع ،
ثم استأذن في ذلك فأذن له ، فرمى به إليها ، ولم يشكوا في أكلها له ، فنظروا
إلى الموضع فوجدوه عليه السلام قائما يصلي وهي حوله ، فأمر بإخراجه إلى
داره ( 3 ) .
وكان مرضه عليه السلام الذي توفي فيه في أول شهر ربيع الأول سنة
ستين ومائتين ، وتوفي عليه السلام يوم الجمعة لثمان خلون من هذا الشهر ،
وخلف ولده الحجة القائم المنتظر لدولة الحق ، وكان قد أخفى مولده لشدة
طلب سلطان الوقت له واجتهاده في البحث عن أمره ، فلم يره إلا الخواص
من شيعته على ما نذكره بعد .
وتولى أخوه جعفر أخذ تركته ، وسعى إلى السلطان في حبس جواري
أبي محمد عليه السلام ، وشنع على الشيعة في انتظارهم ولده وقطعهم
بوجوده واعتقادهم لامامته ، وجرى بسبب ذلك على مخلفة أبي محمد عليه
السلام وشيعته كل بلاء ومحنة ، من حبس واعتقال وشدة ، واجتهد جعفر في
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 429 / 23 ، وكذا في : ارشاد المفيد 2 : 334 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار
50 : 308 / 6 .
( 2 ) نحرير : من خواص خدم بني العباس ، وحفظة أسرارهم .
( 3 ) الكافي 1 : 430 / 26 ، وكذا في : ارشاد المفيد 2 : 334 ، ثاقب المناقب : 580 / 530 ،
ونقله المجلسي في بحار الأنوار 50 : 309 / 7 .