فلا حاجة بك إلى سلطان يرتبك مراتبهم ولا غير سلطان ، وإن لم تكن عندهم
بهذه المنزلة لم تنلها بنا ، ثم أمر أبي أن يحجب عنه ، ولم يأذن له في الدخول
عليه حتى مات أبي ، وخرجنا وهو على تلك الحال ، والسلطان يطلب أثرا
لولد الحسن بن علي إلى اليوم ولا يجد إلى ذلك سبيلا ، وشيعته مقيمون على
أنه مات وخلف ولدا يقوم مقامه في الإمامة ( 1 ) .
محمد بن يعقوب ، عن علي بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل
العلوي قال : حبس أبو محمد عند علي بن أوتامش ( 2 ) وكان شديد العداوة لآل محمد
عليهم السلام ، غليظا على آل أبي طالب ، وقيل له : إفعل به وافعل .
قال : فما أقام إلا يوما حتى وضع خديه له ، وكان لا يرفع بصره إليه
إجلالا له وإعظاما ، وخرج من عنده وهو أحسن الناس بصيرة وأحسنهم فيه
قولا ( 3 ) .
وبهذا الاسناد أيضا قال : دخل العباسيون على صالح بن وصيف
عندما حبس أبو محمد عليه السلام فقالوا له : ضيق عليه ، فقال لهم صالح :
ما أصنع به وقد وكلت به رجلين شر من قدرت عليه فقد صارا من العبادة
والصلاة والصيام على أمر عظيم .
ثم أمر بإحضار الموكلين فقال لهما : ويحكما ما شأنكما في أمر هذا
الرجل ؟ فقالا : ما تقول في رجل يصوم النهار ويقوم الليل كله ، لا يتكلم ولا
يتشاغل بغير العبادة ، وإذا نظرنا ، إليه أرعدت فرائصنا وداخلنا ما لا نملكه من
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 421 / 1 ، وكذا في : ارشاد المفيد 2 : 321 ، وباختلاف يسير في كمال الدين :
40 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 50 : 329 / 2 .
( 2 ) في الكافي : نارمش .
( 3 ) الكافي 1 : 425 / 8 ، وكذا في : ارشاد المفيد 2 : 329 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار
50 / 307 : 4 .