تمهيد :
لماذا قدّمنا البحث عن الأحكام ، على الحديث عن نفس نظرية توزيع ما قبل الإنتاج ؟
والجواب ، هو التذكير بما سبق ونبّهنا عليه في القسم الثالث من هذا الكتاب ، بأن الباحث الإسلامي يمارس هنا عملية اكتشاف لا عملية تكوين ، كما كان الحال بالنسبة للباحثين المذهبيين الآخرين .
وفرق بين العملتين .
ففي عملية التكوين ، يكون السير سيراً طبيعياً من القاعدة إلى القمة ، من الأساس إلى البناء العلوي ، بينما الباحث الإسلامي في عملية اكتشاف المذهب الاقتصادي الإسلامي ، حيث أنه أمام اقتصاد منجز تم وضعه ، وحيث أنه لا يملك صورة واضحة عنه ، ولا صيغة محددة من قِبَل واضعه ، فإن طبيعة العملية هي التي تحدد له خط سَيره ، وترسم له خطوات بحثه ، وليس أمامه الّا التفتيش في اللبنات الفوقية في الصرح الإسلامي ، من الأحكام والمفاهيم ، ليستكشف من خلالها قواعد المذهب وركائزه ، باعتبار أنها بما تشكله من بناء علوي