موقف الإسلام :
والإسلام ، كما سبق بيانه ، يرفض كلا الموقفين ، ونجده يتخذ موقفا ثالثاً . لأن المسألة في نظره ، ليست مسألة أداة انتاج تتطلب نظاماً للتوزيع يلائم طبيعة نموها ، وإنما هي - قبل هذا - مسألة إنسان له حاجته . ومجتمع له حاجاته .
وهذا الموقف المتميز ، يقول على أساس سنّ الملكية المتعددة الأشكال .
فالملكية الخاصة ، هي التي تلبي حاجات الإنسان الفرد .
والملكية العامة . تلبي حاجات المجتمع ككل .
وفي حالة عدم استطاعة الفرد أن يلبي حاجاته الضرورية عن طريق الملكية الخاصة ، فلا يتركه الإسلام لقدره ويأسه ، وإنما فرض على ولي الأمر - انسجاماً مع مبدأ التوازن الاجتماعي فيه - سد احتياجاته ، والإرتقاء بمستواه المعيشي إلى مستوى الرفاه العام للمجتمع ، من خلال ما أسماه بملكية الدولة . والفرق بين شكل الملكية العامة وملكية الدولة ، أن الأمة بمجموعها لها حق الانتفاع بينما ولي الأمر باعتباره ممثلًا للمنصب الإلهي هو الذي يملك الشكل الثاني ويتصرف فيه وفقاً لما هو مسؤول عنه من المصالح العامة .
عود إلى بَدء :
وما دامت الطبيعة هي المصدر الأساسي للإنتاج - من وجهة نظر
اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 15
مساهمون: الشيخ محمد جعفر شمس الدين
ص١٥