تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وهنالك أمثلة كثيرة تؤكد هذه الحقيقة ، فمثلًا لو أخذنا ما عليه الحال في بعض الأنظمة ذات الاتجاه الاشتراكي ، حيث نجد نظرية مذهبية تقوم على أساس فكرة التخطيط المركزي للإنتاج ، والذي يعني وضع السياسة الإنتاجية للدولة ومراقبة تنفيذها ، إذ من الواضح ، ان هذه الفكرة فكرة مذهبية وإن كان مجال عملها لا يتعدى الإنتاج . وكذلك القانون الحديدي للأجور ، الذي وضعه ريكاردو ، هذا القانون مجاله توزيع الثروة المنتجة ، مع أن واضعه لم يقصد تقرير أمر مذهبي من خلال وضعه لهذا القانون ، وإنما كان يقرر واقعاً يعيشه العمال في ظل مجتمع رأسمالي ، ويبين نتائج هذا الواقع ، فبحثه بحث اكتشافي ، مع أن موضوع بحثه ذو صلة بالتوزيع . وإذا اتضح خطأ التمييز بين العلم والمذهب على أساس الموضوع ، يبقى التمييز الصحيح بينهما ، على أساس مهمة البحث في كل منهما ، وطريقته . فالعلم بحث عما هو كائن في الواقع بصورة منفصلة عن فكرة العدالة ، والمذهب بحث عما ينبغي أن يكون وفق مقتضيات العدالة ، ففكرة العدالة ، هي الحد الفاصل بين العلم والمذهب ، لأن هذه الفكرة ، لا يمكن أن تكون أمراً حسياً وظاهرة طبيعية أو اجتماعية ، عندما تندمج بفكرة - أية فكرة - تطبعها بالطابع المذهبي ، كمبدأ والطلب مثلًا ، وما شابهه ، فهي لا ترتكز على فكرة العدالة ، وإنما على استقراء الواقع وملاحظة مختلف ظواهره ، فعملها تفسيري لا تقويمي لذلك الواقع على ضوء فكرة العدالة والحق .