كان أفصحهم وكان القرآن من كلامه لظهرت المزية في كلامه على كل كلام
في الفصاحة كما ظهرت مزية القرآن .
وأما الذي يدل على فساد الوجه الثاني - وهو إنه تعمل زمانا طويلا - : فهو
أنه كان ينبغي أن يتعملوا مثله فيعارضوه به مع امتداد الزمان ، فإذا ثبت أن
التعذر خارق للعادة فلا بد من أحد أمرين : إما أن يكون القرآن نفسه خرق
العادة بفصاحته فلذلك لم يعارضوه ، وإما أن يكون الله تعالى صرفهم عن
معارضته ولولا الصرف لعارضوه ، وأي الأمرين كان ثبتت معه صحة النبوة ،
لان الله تعالى لا يصدق كاذبا ، ولا يخرق العادة لمبطل ، ولو ذهبنا نصف ما
سطره المتكلمون في هذا الباب من الكلام وما فيه من السؤال والجواب لطال
به الكتاب ، وفيما ذكرنا ههنا مقنع وكفاية لذوي الألباب .
إعلام الورى بأعلام الهدى — صفحة 73
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٧٣