إمامة الصادق عليه السلام .
وفيه أيضا دليل على أنه عليه السلام دعاه إلى إمامته وعلى صحة القول
بغيبة صاحب الزمان عليه السلام .
ومما نقل عنه صلوات الله عليه في الحجة والبيان والرد على منكري
الحق ومخالفي الإيمان ما رواه محمد بن يعقوب الكليني ، عن علي بن
إبراهيم ، عن أبيه ، عن العباس بن عمرو الفقيمي : أن ابن أبي العوجاء ،
وابن طالوت ، وابن الأعمى ، وابن المقفع في نفر من الزنادقة كانوا مجتمعين
في الموسم في المسجد الحرام ، وأبو عبد الله جعفر بن محمد إذ ذاك فيه
يفتي الناس ويفسر لهم القرآن ويجيب عن المسائل ، فقال القوم لابن أبي
العوجاء : هل لك في تغليط هذا الجالس وسؤاله عما يفضحه عند هؤلاء
المحيطين به ، فقد ترى فتنة الناس به وهو علامة زمانه .
فقال لهم ابن أبي العوجاء : نعم .
ثم تقدم ففرق الناس وقال : يا أبا عبد الله ، إن المجالس أمانات ،
ولا بد لكل من به سعال أن يسعل ، أفتأذن لي في السؤال ؟
فقال له أبو عبد الله عليه السلام : ( سل إن شئت ) .
فقال : إلى ، كم تدوسون هذا البيدر ، وتلوذون بهذا الحجر ، وتعبدون
هذا البيت المرفوع بالطوب والمدر ، وتهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر ، من
فكر في هذا وقدر علم أنه فعل غير حكيم ولا ذي نظر ، فقل إنك رأس هذا
الأمر وسنامه وأبوك أسه ونظامه ؟
فقال الصادق عليه السلام : ( إن من أضله الله وأعمى قلبه استوخم
الحق فلم يستعذبه ، وصار الشيطان وليه وربه ، يورده مناهل الهلكة ، وهذا
بيت استعبد الله به خلقه ليختبر طاعتهم في إتيانه ، فحثهم على تعظيمه
وزيارته وجعله قبلة للمصلين ، فهو شعبة من رضوانه ، وطريق يؤدي إلى
إعلام الورى بأعلام الهدى — صفحة 542
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٥٤٢