أيا راكبا نحو المدينة جسرة ( 1 ) * عذافرة ( 2 ) يطوي بها كل سبسب ( 3 )
إذا ما هداك الله عاينت جعفرا * فقل لولي الله وابن المهذب
ألا يا أمين الله وابن أمينه * أتوب إلى الرحمن ثم تأوبي
إليك من الأمر الذي كنت مطنبا * أحارب فيه جاهدا كل معرب
وما كان قولي في ابن خولة ( 4 ) مبطنا * معاندة مني لنسل المطيب
ولكن روينا عن وصي نبينا * وما كان فيما قاله بالمكذب
بأن ولي الأمر يفقد لا يرى * ستيرا كفعل الخائف المترقب
فتقسم أموال الفقيد كأنما * تغيبه بين الصفيح المنصب
فيمكث حينا ثم يشرق شخصه * مضيئا بنور العدل إشراق كوكب
يسير بنصر الله من بيت ربه * على سؤدد منه وأمر مسبب
يسير إلى أعدائه بلوائه * فيقتلهم قتلا كحران مغضب
فلما روي أن ابن خولة غائب * صرفنا إليه قوله لم نكذب
وقلنا هو المهدي والقائم الذي * يعيش به من عدله كل مجدب
فإن قلت : لا ، فالقول قولك والذي * أمرت فحتم غير ما متعصب
وأشهد ربي أن قولك حجة * على الناس من مطيع ومذنب
بأن ولي الأمر والقائم الذي * تطلع نفسي نحوه بتطرب
له غيبة لابد من أن يغيبها * فصلى عليه الله من متغيب
فيمكث حينا ثم يظهر حينه * فيملأ عدلا كل شرق ومغرب
بذاك أدين الله سرا وجهرة * ولست وإن عوتبت فيه بمعتب
هامش
( 1 ) الجسرة : العظيمة من الإبل . ( الصحاح - جسر - 2 : 613 ) .
( 2 ) العذافرة : العظيمة الشديدة من الإبل . ( الصحاح - عذفر - 2 : 742 ) .
( 3 ) السبسب : المفازة أو البادية . ( الصحاح - سبب - 1 : 145 ) .
( 4 ) ابن خولة : هو محمد بن الحنفية رحمه الله .