وروي عن أبي مالك ، عن عبد الله بن عطاء المكي قال : ما رأيت
العلماء عند أحد قط أصغر منهم عند أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين
عليهم السلام ، ولقد رأيت الحكم بن عتيبة - مع جلالته في القوم - بين يديه
كأنه صبي بين يدي معلمه ( 1 ) .
وكان جابر بن يزيد الجعفي إذا روى عنه قال : حدثني وصي الأوصياء
ووارث علم الأنبياء محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام ( 2 ) .
وروى محمد بن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي
عبد الله عليه السلام قال . ( إن محمد بن المنكدر كان يقول : ما كنت أرى أن
مثل علي بن الحسين عليهما السلام يدع خلفا لفضل علي بن الحسين حتى
رأيت ابنه محمدا ، فأردت أن أعظه فوعظني .
فقال له أصحابه : بأي شئ وعظك ؟
قال : خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارة فلقيت محمد
ابن علي عليهما السلام - وكان رجلا بدينا - وهو متكي على غلامين له
أسودين - أو موليين له - فقلت في نفسي : شيخ من شيوخ قريش في هذه
الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا ! أشهد لأعظنه ، فدنوت منه فسلمت
عليه فسلم علي ببهر ( 3 ) وقد تصبب عرقا ، فقلت : أصلحك الله ، شيخ من
أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا ؟ ! لو جاءك
الموت وأنت على هذه الحال ؟
قال : فخلى عن الغلامين من يده وتساند فقال : لو جاءني والله
هامش
( 1 ) ارشاد المفيد 2 : 160 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 204 ،
حلية الأولياء 3 : 186 ،
مختصر تاريخ دمشق 23 : 79 .
( 2 ) ارشاد المفيد 2 : 160 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 180 .
( 3 ) البهر ( بالضم ) : تتابع النفس . ( الصحاح - بهر - 2 : 895 ) .