أمره ) ثم قال عليه السلام : ( والله لا يدعوني حتى يستخرجوا هذه العلقة من
جوفي ، فإذا فعلوا ذلك سلط الله عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل فرق
الأمم ) .
ثم سار عليه السلام من بطن العقبة وأمر فتيانه أن يستقوا الماء
ويكثروا ، ثم سار حتى انتصف النهار ، فبينا هو يسير إذ كبر رجل من أصحابه
فقال عليه السلام : ( الله أكبر لم كبرت ؟ ) قال : رأيت النخل ،
فقال له جماعة من أصحابه : والله إن هذا المكان ما رأينا به نخلة قط ، قال :
( فما ترونه ؟ ) قالوا : نراه والله آذان الخيل ، قال : ( أنا والله أرى ذلك ) .
فما كان بأسرع حتى طلعت هوادي الخيل ( 1 ) مع الحر بن يزيد
التميمي ، فجاء حتى وقف هو وخيله مقابل الحسين عليه السلام في حر
الظهيرة ، وكان مجئ الحر بن يزيد من القادسية ، يقدم الحصين بن نمير في
ألف فارس . .
فحضرت صلاة الظهر ، فصلى الحسين عليه السلام وصلى الحر
خلفه ، فلما سلم انصرف إلى القوم وحمد الله وأثنى عليه وقال :
( أيها الناس إنكم إن تتقوا الله وتعرفوا الحق لأهله يكن أرضى لله
عنكم ، ونحن أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله وسلم أولى بولاية هذا الأمر
عليكم من هؤلاء المدعين ما ليس لهم ، والسائرين فيكم بالجور والعدوان ،
فإن أبيتم إلا الكراهة لنا ، والجهل بحقنا ، وكان رأيكم الان غير ما أتتني به
، كتبكم ، وقدمت به علي رسلكم انصرفت عنكم ) .
فقال له الحر : أنا والله ما أدري ما هذه الكتب التي تذكر !
فقال الحسين عليه السلام لبعض أصحابه : ( يا عقبة بن سمعان اخرج
هامش
( 1 ) أقبلت هوادي الخيل : إذا بدت أعناقها . ( الصحاح - هدى
- 6 : 2534 ) .