( أخبرني عن الناس خلفك ؟ )
فقلت : الخبير سألت ، قلوب الناس معك وأسيافهم عليك ، وسألته
عن أشياء من نذور ومناسك فأخبرني بها ، ثم حرك راحلته وقال : ( السلام
عليكم ) ، ثم افترقنا .
ولحقه عبد الله بن جعفر بكتاب عمرو بن سعيد بن العاص والي مكة
مع أخيه يحيى بن سعيد يؤمنه على نفسه ، فدفعا إليه الكتاب وجهدا
به في الرجوع فقال : ( إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في
المنام وأمرني بما أنا ماض له ) .
قالا : فما تلك الرؤيا ؟
فقال : ( ما حدثت بها أحدا ولا أحدث أحدا حتى ألقى ربي عز وجل ) .
فلما يئس عبد الله بن جعفر منه أمر ابنيه عونا ومحمدا بلزومه والمسير معه
والجهاد دونه ، ورجع هو ويحيى بن سعيد إلى مكة .
وتوجه الحسين عليه السلام نحو العراق ، ولما بلغ عبيد الله بن زياد
إقبال الحسين عليه السلام إلى الكوفة بعث الحصين بن نمير صاحب شرطته
حتى نزل القادسية ، ولما بلغ الحسين عليه السلام بطن الرملة بعث عبد الله
ابن يقطر - وهو أخوه من الرضاعة - وقيل : بل بعث قيس بن مسهر الصيداوي
إلى أهل الكوفة ، ولم يكن علم بخبر مسلم ، وكتب معه إليهم كتابا يخبرهم
فيه بقدومه ، ويأمرهم بالانكماش ( 1 ) في الأمر . فأخذه الحصين بن نمير
وبعث به إلى عبيد الله بن زياد ، فقال له عبيد الله بن زياد : إصعد وسب
الكذاب الحسين بن علي .
فصعد وحمد الله وأثنى عليه وقال : أيها الناس ، هذا الحسين بن علي
هامش
( 1 ) الانكماش : الاسراع . ( انظر : الصحاح - كمش - 3 : 1018 )