تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام الورى بأعلام الهدى — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
بلغهم إقبال الحسين عليه السلام ، فهم ينتظرون قدومه ، فظنوا أنه الحسين عليه السلام ، فكان لا يمر على ملأ من الناس إلا سلموا عليه وقالوا : مرحبا يا ابن رسول الله قدمت خير مقدم ، فرأى من تباشرهم بالحسين عليه السلام ما ساءه ، فقال مسلم بن عمرو لما أكثروا : تأخروا ، هذا الأمير عبيد الله بن زياد ، وسار حتى وافى قصر الأمارة فأغلق النعمان بن بشير عليه حتى علم أنه عبيد الله ففتح له الباب ( 1 ) . فلما أصبح نادى في الناس الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس فخطب وقال : أما بعد : فإن أمير المؤمنين ولاني مصركم وثغركم وفيئكم ، وأمرني بإنصاف مظلومكم ، وإعطاء محرومكم ، والإحسان إلى سامعكم ومطيعكم كالوالد البر ، وسوطي وسيفي على من ترك أمري وخالف عهدي ، فليبق امرؤ على نفسه ( الصدق ينبئ عنك لا الوعيد ) ( 2 ) . ثم نزل وأخذ الناس أخذا شديدا . ولما سمع مسلم بن عقيل بمجئ ابن زياد إلى الكوفة ومقالته التي قالها خرج من دار المختار حتى انتهى إلى دار هانئ بن عروة ، وأقبلت الشيعة تختلف إليه سرا . ونزل شريك بن الأعور دار هانئ بن عروة أيضا ، ومرض فأخبر بأن عبيد الله بن زياد يأتيه يعوده ، فقال لمسلم بن عقيل : ادخل هذا البيت ، فإذا دخل هذا اللعين وتمكن جالسا فأخرج إليه واضربه ضربة بالسيف تأتي
هامش
( 1 ) ارشاد المفيد 2 : 42 ، روضة الواعظين : 173 ، ونحوه في مقتل الحسين للخوارزمي : 198 ، وتهذيب التهذيب 2 : 302 . ( 2 ) قال الجوهري في الصحاح ( 6 : 2500 ) : في المثل ( الصدق ينبئ عنك لا الوعيد ) : أي ان الصدق يدفع عنك الغائلة في الحرب دون التهديد .