بلغهم إقبال الحسين عليه السلام ، فهم ينتظرون قدومه ، فظنوا أنه الحسين
عليه السلام ، فكان لا يمر على ملأ من الناس إلا سلموا عليه وقالوا : مرحبا
يا ابن رسول الله قدمت خير مقدم ، فرأى من تباشرهم بالحسين عليه السلام
ما ساءه ، فقال مسلم بن عمرو لما أكثروا : تأخروا ، هذا الأمير عبيد الله بن
زياد ، وسار حتى وافى قصر الأمارة فأغلق النعمان بن بشير عليه حتى علم أنه
عبيد الله ففتح له الباب ( 1 ) .
فلما أصبح نادى في الناس الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس فخطب
وقال :
أما بعد : فإن أمير المؤمنين ولاني مصركم وثغركم وفيئكم ، وأمرني
بإنصاف مظلومكم ، وإعطاء محرومكم ، والإحسان إلى سامعكم ومطيعكم
كالوالد البر ، وسوطي وسيفي على من ترك أمري وخالف عهدي ، فليبق امرؤ
على نفسه ( الصدق ينبئ عنك لا الوعيد ) ( 2 ) .
ثم نزل وأخذ الناس أخذا شديدا .
ولما سمع مسلم بن عقيل بمجئ ابن زياد إلى الكوفة ومقالته التي
قالها خرج من دار المختار حتى انتهى إلى دار هانئ بن عروة ، وأقبلت
الشيعة تختلف إليه سرا .
ونزل شريك بن الأعور دار هانئ بن عروة أيضا ، ومرض فأخبر بأن
عبيد الله بن زياد يأتيه يعوده ، فقال لمسلم بن عقيل : ادخل هذا البيت ، فإذا
دخل هذا اللعين وتمكن جالسا فأخرج إليه واضربه ضربة بالسيف تأتي
هامش
( 1 ) ارشاد المفيد 2 : 42 ، روضة الواعظين : 173 ، ونحوه في مقتل
الحسين للخوارزمي :
198 ، وتهذيب التهذيب 2 : 302 .
( 2 ) قال الجوهري في الصحاح ( 6 : 2500 ) : في المثل ( الصدق ينبئ عنك لا
الوعيد ) : أي
ان الصدق يدفع عنك الغائلة في الحرب دون التهديد .