وآله وسلم مصعب بن عمير فاستشهد ووقع اللواء من يده ، فتشوفته القبائل ،
فأخذه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ودفعه إلى علي بن أبي طالب
عليه السلام ، فجمع له الراية واللواء ، فهما إلى اليوم في بني هاشم .
وكان لواء المشركين مع طلحة بن أبي طلحة - وكان يدعى كبش
الكتيبة - فتقدم وتقدم علي عليه السلام ، وتقاربا فضربه علي ضربة على
مقدم رأسه فبدرت عيناه وصاح صيحة لم يسمع مثلها وسقط اللواء من يده ،
فأخذه أخ له يقال له : مصعب ، فرماه عاصم بن ثابت فقتله ، ثم أخذ اللواء
أخ له يقال له : عثمان ، فرماه عاصم أيضا بسهم فقتله ، فأخذه عبد لهم يقال
له : صواب ، وكان من أشد الناس فضربه علي عليه السلام فقطع يمينه ،
فأخذ اللواء بيده اليسرى فضرب علي يده فقطعها ، فأخذ اللواء على صدره
وجمع يديه المقطوعتين عليه فضربه علي عليه السلام على أم رأسه فسقط
صريعا وانهزم القوم .
وأكب المسلمون على الغنائم ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم أقام على الشعب خمسين رجلا من الأنصار وأمر عليهم رجلا منهم ،
وقال لهم : ( لا تبرحوا مكانكم وإن قتلنا عن آخرنا ) فلما رأى أصحاب الشعب
الناس يغتنمون قالوا لأميرهم : نريد أن نغتنم كما غنم الناس ، فقال : إن
رسول الله قد أمرني أن لا أبرح من موضعي هذا ، فقالوا له : إنه أمرك بهذا وهو
لا يدري أن الأمر . يبلغ إلى ما نرى ، ومالوا إلى الغنائم وتركوه . ،
فحمل عليه خالد بن الوليد فقتله ، وجاء من ظهر رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم يريده ، وقتل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
سبعون رجلا وانهزموا هزيمة عظيمة ، وأقبلوا يصعدون الجبال وفي كل وجه ،
ولم يبق معه إلا أبو دجانة سماك بن خرشة ، وسهل بن حنيف ، وأمير المؤمنين
عليه السلام ، فكلما حملت طائفة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
إعلام الورى بأعلام الهدى — صفحة 377
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٧٧