وآله وسلم يخرج إليه أهله فأخرجهم ، وأمره أن يؤدي عنه أمانته ووصاياه وما
كان يؤتمن عليه من مال ، فأدى علي عليه السلام أماناته كلها .
وقال له النبي عليه وآله السلام : ( إن قريشا لن يفتقدوني ما رأوك )
فاضطجع على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فكانت قريش
ترى رجلا على فراش النبي فيقولون : هو محمد ، فحبسهم الله عن طلبه ،
وخرج علي إلى المدينة ماشيا على رجليه فتورمت قدماه ، فلما قدم المدينة
رآه النبي فاعتنقه وبكى رحمة له مما رأى بقدميه من الورم ، وأنهما يقطران
دما ، فدعا له بالعافية ومسح رجليه ، فلم يشكهما بعد ذلك ( 1 ) .
ومن مقاماته في غزوة بدر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعثه ليلة
بدر أن يأتيه بالماء حين قال لأصحابه : ( من يلتمس لنا الماء ) فسكتوا عنه
فقال علي عليه السلام : ( أنا يا رسول الله ) .
فأخذ القربة وأتى القليب فملأها ، فلما أخرجها جاءت ريح فأهرقته
ثم عاد إلى القليب فملأها فجاءت ريح فأهرقته ، فلما كانت الرابعة ملأها
فأتى بها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره بخبره ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم : ( أما الريح الأولى فجبرئيل في ألف من الملائكة
سلموا عليك ، وأما الريح الثانية فميكائيل في ألف من الملائكة سلموا
عليك ، وأما الريح الثالثة فإسرافيل في ألف من الملائكة سلموا عليك ) .
رواه محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده أبي رافع ( 2 ) .
ومنها : أنه عليه السلام بارز الوليد بن عتبة فقتله ، وبارز عتبة حمزة بن
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر - ترجمة الإمام علي ( ع ) - 1 : 154 ، ودون صدره في :
أسد الغابة 4 :
19 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 19 : 35 / 84 .
( 2 ) نحوه في : قرب الإسناد : 111 / 387 / 1 ، تفسير العياشي 2 : 65 / 70 ، ونقله المجلسي في
بحار الأنوار 19 : 293 / 36 .