لأن أدنى نعمه يستغرق جميع الشكر ، وأيسر مننه يفوز مدى الوصف
والذكر :
فكل أروع من آل ( الرسول عدا ) * ( 1 ) جذلان يرفل من نعماه في حلل
فلو أجاب كتاب الله سائله * من خير هذا الورى لم يسم غير علي
ولما عاق هذا الداعي المخلص عن ( ورود الحضرة ) ( 2 ) العالية ،
والوصول منها إلى رواق العز والجلال ، والاكتحال بتلك النهجة والجمال
عوائق الزحال وعوادي الأصول ( 3 ) أراد أن يخدمها بخدمة تبقى عوائدها على
تعاقب الأيام وتناوب الشهور والأعوام ، فيؤلف كتابا يتضمن أسامي الأئمة
الهداة والسادة الولاة وأولي الأمر وأهل الذكر وأهل بيت الوحي ، الذين أذهب
الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، ويشتمل على تواريخ مواليدهم
وأعمارهم ، وطرف من أخبارهم ومحاسن آثارهم ، والنصوص الدالة على
صحة إمامتهم ، والآيات الظاهرة من الله عليهم الشاهدة لتمييزهم عمن
سواهم وإبانتهم عمن عداهم . ثم فكر في ذلك وقدر وتأمل وتدبر وقال : إذا
كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو الشجرة وهم أغصانها ، والدوحة
وهم أفنانها ، ومنبع العلم وهم عيبته ، ومعدن الحكم وهم خزانته ، وشارع
الدين وهم حفظته ، وصاحب الكتاب وهم حملته ، فهو أولى بان يقدم في
الذكر وتبين آياته الناطقة برسالاته وأعلامه الدالة على نبوته ومعجزاته القاهرة
ودلالاته الباهرة .
فاستخار الله سبحانه في الابتداء به ، واستعان به في إتمام ما قصده ،
هامش
( 1 ) كان في المطبوع : النبي نجد ، وما أثبتناه من نسخة ( ط )
( 2 ) كان في المطبوع : الاستسعاد بخدمة حضرته ، وما أثبتناه من نسخة ( ط ) .
( 3 ) في المطبوع في زيادة : الانبساط لتقبيل بساطها ، الانخراط في سلك سماطها ،
والمرتوع في
ظلال كرمها ، والشروع في مشارع حرمها .