فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند ذلك : ( لولا أنت يا علي
لم يعرف المؤمنون بعدي ) ( 1 ) .
وهذا الخبر بما تضمنه من مناقب أمير المؤمنين عليه السلام لو قسم
على الخلائق كلهم من أول الدهر إلى اخره لاكتفوا به شرفا ومكرمة وفخرا .
ومنها : أن شرفه الله تعالى بطاعة النار له عليه السلام .
روى الأعمش ، عن خيثمة ، عن عبد الله بن عمر قال : سمعت عليا
عليه السلام يقول : ( أنا قسيم النار ، أقول : هذا لي وهذا لك ) ( 2 ) .
قال : وحدثني موسى بن طريف ، عن عباية بن ربعي قال : سمعت
عليا عليه السلام يقول : ( والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إني لقسيم النار ،
أقول : هذا لي وهذا لك ) .
قال : فذكرته لمحمد بن أبي ليلى فقال : يعني : أن ولعي في الجنة
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : 86 ، كنز الفوائد 2 : 179 ، مناقب ابن المغازلي
: 237 / 285 ، كفاية
الطالب : 264 ، وقطعة منه في مناقب الخوارزمي : 220 ، ومجمع الزوائد 9 : 131 .
( 2 ) لم يعد بمستغرب ان تجد . جملة كبيرة من الأحاديث الصحيحة والمشهورة تتعرض
للتكذيب والطعن من قبل الأمويين أو ممن تشبع بروحهم المناصبة العداء لأهل البيت
عليهم السلام . ، فهذا هو ديدنهم ، وتلك هي شمائلهم ، منذ بدء الدعوة الاسلامية
المباركة والي يومنا هذا ، والامر لا يحتاج إلى سرد وتوضيح ، فهو أجلى من الشمس في
رابعة النهار ، ولنا على صحة قولنا الف شاهد والف دليل .
ولعل من الأحاديث التي نالها بغض الأمويين لأهل البيت عليهم السلام ، ولا سيما
أمير المؤمنين عليه السلام حديث ( قسيم النار ) المشهور الذي حدث به الأعمش
وغيره ،
وحيث تجد إلى جانب ذلك الحديث كلام ممجوج يحاول الطعن بهذا الحديث دون
حجة أو دليل .
نعم ، بل وتجد إشارات واضحة إلى محاولة ذلك البعض المنحرف لثني الأعمش عن
رواية هذا الحديث أو تكذيبه ، على ما ذكر ذلك الذهبي في لسان الميزان ( 3 :
347 )
حيث ذكر عن عيسى بن يونس أنه قال : ما رأيت الأعمش خضع إلا مرة واحدة ، فإنه
حدثنا بهذا الحديث - أنا قسيم النار - فبلغ ذلك أهل السنة
فجاءوا فقالوا :
التحديث بهذا
يقوي الرافضية والزيدية والشيعة ، فقال ( أي الأعمش ) : سمعته فحدثت به .
قال : فرأيته خضع ذلك اليوم .
بل وروى القاضي ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة ما هذا لفظه : سمعت محمد بن
منصور يقول : كنا عند أحمد بن حنبل فقال رجل : يا أبا عبد الله ، ما تقول في هذا
الحديث الذي يروى ان عليا قال : ( انا قسيم النار ) .
فقال : وما تنكرون من ذا ؟ أليس قد روينا ان النبي صلى الله عليه وآله قال
لعلي : ( لا
يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ؟ ) قلنا : بلى .
قال : فأين المؤمن ؟ قلنا : في الجنة .
قال : وأين المنافق ؟ قلنا : في النار .
قال : فعلي قسيم النار .