كتابنا هذا أو أكثر ، فس أراد تحقيق أبوابه والتغلغل في شعابه فعليه
بالكتاب
الشافي ، فإنه يشرف منه على ما لا يمكن المزيد عليه .
فصل :
وأما النص الذي يسميه أصحابنا النص الخفي فهو ما لا يقطع على
أن سامعيه علموا النص عليه بالإمامة منه ضرورة ، وإن كان لا يمتنع أن
يكونوا يعلمونه كذلك أو علموه استدلالا ، من حيث اعتبار دلالة اللفظ ، ا أما
نحن فلا نعلم ثبوته ، والمراد به إلا استدلالا ، وهذا الضرب سن النص على
ضربين : قرآني ، وأخباري .
فأما النص من القرآن : فقوله سبحانه وتعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله
والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) ( 1 ) .
ووجه الاستدلال من هذه الآية : أنه قد ثبت أن المراد بلفظة ( وليكم )
المذكورة في الآية : من كان المتحقق بتدبيركم والقيام بأموركم وتجب طاعته
عليكم ، بدلالة أنهم يقولون في السلطان : أنه لي أمر الرعية ، وفيمن ترشح
للخلافة : أنه ولي عهد المسلمين ، وفي من يملك تدبير انكاح المرأة : أنة
وليها ، وفي عصبة المقتول : أنهم أولياء الدم من حيث كانت إليهم المطالبة
بالدم والعفو .
وقال المبرد في كتابه : الولي هو الأولى والأحق ، ومثله المولى ( 2 ) .
فإذا كان حقيقته في اللغة ذلك فالذي يدل على أنه المراد في الآية :
أنه قد ثبت أن المراد ب ( الذين آمنوا ) ليس هو جميعهم بل بعضهم وهو من
كانت له الصفة المخصوصة التي هي إيتاء الزكاة في حال الركوع .
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 55 .
( 2 ) الكامل في اللغة والأدب : 348 .