بمكة " ( 1 )
وقد روي أيضا عن الصادق عليه السلام : أن رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم ساق في حجته مائة بدنة ، فنحر نيفا وستين ، ثم أعطى عليا فنحر
نيفا وثلاثين ، فلما رجع علي عليه السلام إلى جيشه وجد الناس قد لبسوا
تلك الحلل ، فقال للذي استخلفه عليهم : ( ويحك ما دعاك إلى ما فعلت
من غير إذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ) قال : إنهم سألوني أن
أدفعها إليهم فيتجملوا بها ويحرموا فيها .
فقال : ( بئس ما فعلوا وبئس ما فعلت ) .
فانتزعها عليه السلام من القوم ؟ شدها في الأعدال ، فكثرت شكاية
القوم عليا ، فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ارفعوا
ألسنتكم عن شكاية علي فإنه أخشن في ذات الله .
ولما قدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم مكة وطاف وسعى نزل عليه
جبرئيل عليه السلام - وهو على المروة - بهذه الآية ( وأتموا الحج والعمرة
لله ) ( 2 ) فخطب الناس وحمد الله وأثنى عليه ، وقال : ( دخلت العمرة
في الحج
هكذا إلى يوم القيامة - وشبك بين أصابعه - ثم قال عليه السلام لو استقبلت
من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ) .
ثم أمر مناديه فنادى : من لم يسق منكم هديا فليحل وليجعلها عمرة ،
ومن ساق منكم هديا فليقم على إحرامه .
هامش
( 1 ) انظر : ارشاد المفيد 1 : 171 ، قصص الأنبياء للراوندي :
355 / 431 ، صحيح مسلم 2 :
888 ، سيرة ابن هشام 4 : 249 ، دلائل النبوة للبيهقي 5 : 399 ، أحكام القرآن
للقرطبي .
2 : 370 ونقله المجلسي في بحار الأنوار 1 2 : 383 / 0 1 .
( 2 ) البقرة 2 : 196 .