فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للأوس : ( من يجيره
منكم ؟ ) .
فقالوا : يا رسول الله ، جوارنا في جوارك فأجره .
قال : ( لا ، بل يجيره بعضكم ) .
فقال عويم بن ساعدة وسعد بن خيثمة : نحن نجيره يا رسول الله .
فأجاروه ، وكان يختلف إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فيتحدث عنده ويصلي خلفه ، فبقي رسول الله خمسة عشر يوما ، فجاءه
أبو بكر فقال : يا رسول الله تدخل المدينة ؟ فإن القوم متشوفون إلى نزولك
عليهم ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا أريم من هذا المكان حتى يوافي
أخي علي ) .
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد بعث إليه : أن أحمل
العيال وأقدم ، فقال أبو بكر : ما أحسب عليا يوافي ، قال : ( بلى ما أسرعه إن
شاء الله ) .
فبقي خمسة عشر يوما ، فوافى علي عليه السلام بعياله ، فلما وافى كان
سعد بن الربيع وعبد الله بن رواحة يكسران أصنام الخزرج ، وكان كل رجل
شريف في بيته صنم يمسحه ويطيبه ، ولكل بطن من الأوس والخزرج صنم
في بيت لجماعة يكرمونه ويجعلون عليه منديلا ويذبحون له ، فلما قدم الاثنا
عشر من الأنصار أخرجوها من بيوتهم وبيوت من أطاعهم ، فلما قدم السبعون
كثر الإسلام وفشا ، وجعلوا يكسرون الأصنام .
قال : وبقي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد قدوم علي يوما أو
يومين ثم ركب راحلته ، فاجتمعت إليه بنو عمرو بن عوف ، فقالوا : يا رسول
الله أقم عندنا فإنا أهل الجد وا الجلد والحلفة والمنعة .
فقال عليه وآله السلام : ( خلوا عنها فإنها مأمورة ) .
إعلام الورى بأعلام الهدى — صفحة 153
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٥٣