أصبحوا إلى طريقه ، فإذا اشتد الحر رجعوا ( 1 ) .
وروي عن ابن شهاب الزهري قال : كان بين ليلة العقبة وبين مهاجرة
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثة أشهر وكانت بيعة الأنصار لرسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ليلة العقبة في ذي الحجة ، وقدوم رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم المدينة في شهر ربيع الأول لاثنتي عشرة ليلة خلت منه
في يوم الاثنين .
وكانت الأنصار خرجوا يتوكفون ( 2 ) أخباره ، فلما آيسوا رجعوا إلى
منازلهم ، فلما رجعوا أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فلما وافى ذا
الحليفة ( 3 ) سأل عن طريق بني عمرو بن عوف ، فدلوه فرفعه الآل ( 4 ) ، فنظر
رجل من اليهود وهو على أطم ( 5 ) له إلى ركبان ثلاثة يمرون على طريق بني
عمرو بن عوف ، فصاح : يا معشر المسلمة هذا صاحبكم قد وافى . فوقعت
الصيحة بالمدينة فخرج الرجال والنساء والصبيان مستبشرين لقدومه
يتعاودون ، فوافى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقصد مسجد قبا ونزل
واجتمع إليه بنو عمرو بن عوف ، وسروا به واستبشروا واجتمعوا حوله ، ونزل
على كلثوم بن الهدم ، شيخ من بني عمرو ، صالح مكفوف البصر .
هامش
( 1 ) انظر : تفسير القمي 1 : 273 ، قصص الأنبياء للراوندي : 335
/ 144 - 115 ، السيرة
النبوية لابن هشام 2 : 124 ، الطبقات الكبرى 1 : 227 ، دلائل البيهقي 2 : 467
الوفا بأحوال المصطفى 1 : 229 ، الكامل في التاريخ 2 : 101 ، ونقله المجلسي في
بحار الأنوار 19 : 48
( 2 ) التوكف : التطلع والتوقيع ( انظر : العين 5 : 413 ) .
( 3 ) ذو الحليفة : قرية بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة ، ومنها ميقات أهل المدينة . ( معجم البلدان 2 : 295 )
( 4 ) لآل : السراب . ( العين 8 : 359 ) .
( 5 ) الأطم ( بالضم ) . بناء مرتفع ، وجمعه آطام . ( النهاية 1 : 54 )