السابق بفعله إجمالًا لا غير فهو الفاعل بالرضا ، أو لا بل يكون علمه بفعله تفصيلًا سابقاً : فإمّا يقرن علمه بالداعي الزائد فهو الفاعل بالقصد ، أو لا بل يكون نفس العلم فعليّاً منشأ للمعلول : فإمّا أن يكون ذلك العلم بالفعل زائداً على ذاته فهو الفاعل بالعناية ، أو لا بأن يكون عين علمه بذاته الذي هو عين ذاته وذلك هو العلم الإجمالي بالفعل في عين الكشف التفصيلي فهو الفاعل بالتجلّي ويقال له الفاعل بالعناية بالمعنى الأعمّ ، ولذا لم يذكره هنا » « 1 » .
أمّا صدر المتألّهين فقد عَنوَن البحث ب - « أصناف الفاعل ستّة » وابتدأ من الفاعل بالطبع وانتهى بالفاعل بالرضا ، ولم يذكر الفاعل بالتسخير ولا الفاعل بالتجلّي ، نعم ذكر الفاعل بالتجلّي في السفر الثالث تحت عنوان ( ( العلم الإلهي ) وبعد ذلك أشار بالتعريف لثلاثة من أقسام الفاعل ، وهي : الفاعل بالطبع والفاعل بالقسر والفاعل بالجبر ، كما تقدّم آنفاً .
المبحث الثاني : النفس الإنسانيّة مصداق لجميع أقسام الفاعل
بعد أن عرفنا أقسام الفاعل ، يتّضح أنّ جميع هذه الأقسام المتقدّمة يمكن أن نجد لها مصداقاً في النفس الإنسانية ، وهذا البحث وإن أشار إليه المصنّف في المتن ، لكنّ تخصيصه بالبحث في المقام وتسليط الضوء عليه لا يخلو من فائدة ، وفيما يلي بيان ذلك :
1 . الفاعل بالطبع ، من قبيل النفس في مرتبة القوى الطبيعيّة والبدنيّة ، كالجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة ، كما صرّح الشيخ في رسالته المختصرة في النفس المسماة ب - « هدية الرئيس » « 2 » .
2 . الفاعل بالقسر ، كالنفس في مرتبة القوى الطبيعيّة البدنيّة عند انحرافها لمرض .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 222 الحاشية .
( 2 ) انظر رسائل ابن سينا : ص 176 ؛ طبيعيّات الشفاء : ص 294 .