السلبي فهو عدم وجود علم بالفعل ، وبطبيعة الحال إن لا يوجد علم فلا يوجد اختيار ، لأنّهم فسّروا الفاعل الاختياري بأنّه الذي له علم بفعله وله إرادة بفعله أيضاً . والقيد الإيجابي : أنّ هذا الفعل موافق للطبع .
الثاني : الفاعل بالقسر : وهو الذي لا يكون له علم ذو دخل في فعله أوليس له علم بفعله أصلًا ، ولا فعله ملائم لطبعه ، من قبيل النفس في مرتبة القوى الطبيعيّة البدنيّة ، لكن لا عند صحّتها ، كما في القسم الأوّل ، بل عند انحرافها لمرض أو عاهة ، وإنّها تنحرف عن مجرى الصحّة لعوامل قاسرة ، حيث إنّها - النفس - تصدر منها بعض الأفعال من غير دخل لعلمها في صدورها ، من قبيل حركة القلب ونبضه وأفعال الجهاز التنفّسي وعمليّة الهضم ، فهذه الأفعال تقع سواء علمت النفس بها أم لا .
أو من قبيل الحجر الذي يرمى من السقف إلى فوق ، فهو مخالف لطبيعته ؛ لأنّ مقتضى الصورة النوعيّة للحجر هو أن ينجذب إلى مركز الأرض - إمّا للجاذبيّة أو لأيّ نظريّة أخرى - فالحجر فاعل بالقسر .
لكن سيأتي أنّ هذه الحركة التي ترفع الحجر من أسفل إلى أعلى ليس فاعلها نفس الحجر ، وإنّما الإنسان الذي يرميه .
الثالث : الفاعل بالجبر ، وهو الذي له علم بفعله ، لكنّ هذا الفعل ليس باختياره ، وإنّما يجبره ويفرضه عليه فاعل آخر ، فهو وإن كان يعلم بفعله ، لكنّ فعله ليس مؤثّراً في إيجاده .
وسيأتي الإشكال من المصنّف في عدّه نوعاً مستقلًّا .
الرابع : الفاعل بالرضا : وهو الذي يصدر منه الفعل عن علم وإرادة ، وعلمه التفصيلي بفعله عين تحقّق فعله ، وليس له قبل الفعل إلّا علم إجمالي بذلك الفعل ، وهذا العلم الإجمالي بعلمه يحصله بواسطة علمه بذاته ، فعلمه بذاته مصدر لعلمه الإجمالي بمعلوله ، من قبيل الإنسان حينما يفعل الصور
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 30
مساهمون: الشيخ علي حمود العبادي
ص٣٠