الثالث : أن يكون هو وفعله يرجع إلى فاعل مسخَّر في فعله ، وهو الفاعل بالتسخير .
والقسم الأوّل - وهو العالم بفعله علماً مؤثّراً في الفعل - ينقسم إلى خمسة أقسام :
الأوّل : إذا كان الفعل ليس بإرادته ، وهو الفاعل بالجبر .
الثاني : أن يكون الفعل بإرادته ، لكن ليس له قبل الفعل إلّا علم إجمالي بفعله وعلمُه التفصيلي بفعله عين فعله ، وهو الفاعل بالرضا .
الثالث : أن يكون له علم تفصيلي قبل فعله بفعله ، وصدر عن محض إرادته ، وهو الفاعل بالقصد .
الرابع : أن يكون له علم سابق على الفعل خارج عن الذات ، وهو الفاعل بالعناية .
الخامس : أن يكون له علم تفصيلي بفعله ، وهو - علمه التفصيلي - عين علمه الإجمالي بذاته ، وهو الفاعل بالتجلّي .
المبحث الثاني : التفصيل في أقسام العلّة الفاعليّة
الأوّل : الفاعل بالطبع : وهو الذي لا علم ولا إرادة له بفعله ، لكن فعله موافق لطبعه ، أي أنّ فعله موافق لطبيعته ، بمعنى موافق للصورة النوعيّة الموجودة في ذلك الموجود ، كالنفس في مرتبة القوى البدنيّة - كالجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة - وأنّها تفعل أفعال قواها بالطبع ، بناء على مبنى صدر المتألّهين في نسبة القوى إلى النفس من كون النفس في وحدتها وبساطتها عين القوى ، ولذا قال المصنّف : « كالنفس في مرتبة القوى » وأمّا على الرأي السائد قبل صدر المتألّهين فالنفس تغاير القوى الأخرى .
وكالنار ، فإنّ إحراقها ليس بإرادة ولا شعور ، بل باقتضاء طبعها .
وفي الفاعل بالطبع يوجد قيدان أحدهما سلبي ، والآخر إيجابي ، أمّا القيد